الاثنين  8 محرم   1430هـ   العدد(1166) السنة السابعة عشر   Mon 2008/1/5  -17th year

 

الشعائر الحسينية في الدول العربية و الإسلامية

الجــزء الاخــــــــــــــــير

 لم تقتصر تلك الشعائر على العراق وإيران، بل امتدت إلى بلدان أخرى، فالمقريزي في خططه يذكر (ان شعار الحزن يوم العاشر من المحرم كان أيام الإخشيديين، واتسع نطاقه في أيام الفاطميين، فكانت مصر في عهدهم بوقت البيع والشراء تعطل الأسواق، ويجتمع أهل النوح والنشيد يكونون بالأزقة والأسواق، ويأتون إلى مشهد أم كلثوم والسيدة نفيسة وهم نائحون باكون) ، وتروي تواريخ الدولة العبيدية بمصر، اهتمام الملك المعز الفاطمي بأمر إقامة عزاء الحسين في خارج البيوت أيضاً، فكانت النساء يخرجن في أيامه ليلاً كما يخرج الرجال نهارا.
الشعائر الحسينية في مصر
وقد اتخذ الاحتفال بهذا اليوم - في مصر - شكلاً رسمياً وأصبحت الدولة تحتفل به وتعده عيداً من أعيادها الرسمية.. ولكن على العكس من الأعياد الأخرى كلها كان عيد حزن وبكاء، ففي هذا اليوم كانت تعطل الأسواق وتقفل الدكاكين ويخرج الناس، ومعهم المنشدون إلى الجامع الأزهر وتتعالى أصواتهم بالنحيب والبكاء والنشيد، وعندما بني المشهد الحسيني في أواخر الدولة كان خروج الناس إلى هذا المشهد لا إلى الجامع الأزهر.
الشعائر الحسينية في الاندلس
وإذا اتجهنا إلى الأندلس، نجد إشارة ذات أهمية كبرى في إحدى النسخ الخطية الفريدة من المؤلف التاريخي (إعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام) للسان الدين ابن الخطيب أحد أعلام المفكرين في القرن الثامن الهجري، والنسخة محفوظة في خزانة جامعة القرويين بمدينة فاس، حيث ذكر عادات الأندلسيين وأهل شرق الأندلس خاصة في ذكرى مقتل الحسين(ع) من التمثيل بإقامة الجنائز وإنشاد المراثي.. ووصف إحدى هذه المواسم وصفاً حياً شيقاً حتى ليخيل لنا أننا نرى إحياء هذه الذكرى في بلد شيعي.. وذكر أن هذه المراثي كانت تسمى (الحسينية) وأن المحافظة عليها بقيت ما قبل تاريخ عهد ابن الخطيب إلى أيامه..وننقل هنا بعض هذا الوصف على لسان صاحبه (ولم يزل الحزن متصلاً على الحسين (ع) والمآتم قائمة في البلاد يجتمع لها الناس ويحتفلون لذلك يوم قتل فيه، فكانوا على ما حدثنا شيوخنا من أهل المشرق - يعني شرق الأندلس - يقيمون رسم الجنازة حتى في شكل من الثياب خلف سترة في بعض البيت، ويحتفل بالأطعمة والشموع ويجلب القراء المحسنون ويوقد البخور ويتغنى بالمراثي الحسينية)..وفي عهد ابن الخطيب كان لا يزال لهذه المراثي شأن أيضاً، فإنه في سياق حديثه السابق زادنا تفصيلاً وبياناً عن الحسينية وطقوسها فقال:(والحسينية التي يستعملها إلى اليوم المستمعون، فيلوون لها العمائم الملونة ويبدلون الأثواب كأنهم يشقون الأعلى عن الأسفل، بقية من هذا لم تنقطع بعد وأن ضعفت، ومهما قيل الحسينية أو الصفة لم يدر اليوم أصلها).
الشعائر الحسينية في البحرين
وتقام في شهر محرم وبخاصة يوم عاشوراء احتفالات عديدة وبصورة مختلفة في أغلب دول الخليج،فقد عرفت البحرين إقامة المجالس الحسينية منذ زمن مبكر، حيث كان البحرانيون يقيمون المآتم في بيوتهم ومساجدهم،ويستخدم البحرانيون مصطلح (التحاريم) المتداول في الأوساط الشعبية، وهو مصطلح أطلقه أهل البحرين على ذكرى ولادة الأئمة من أهل البيت وكذلك على وفياتهم، وحيث تتوقف الأعمال وتغلق الأسواق يومي التاسع والعاشر من شهر محرم من كل عام بمناسبة ذكرى عاشوراء، ويعدان عطلة رسمية تعطل فيها دوائر ومؤسسات الدولة وكذلك دوائر القطاع الخاص والمتاجر..وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم، وهو يوم عاشوراء، تبدأ مواكب العزاء بمسيرتها في العاصمة، وفي المدن الأخرى لإقامة المآتم بذكرى استشهاد الحسين (ع). وترتبط بهذه المآتم مصطلحات شعبية، فيدعى النائح (شيال)، الذي يتصدر مجموعات العزاء وينشد مرثية حزينة حول الإمام الحسين.
الشعائر الحسينية في عُمان
كما تقام المآتم الحسينية في عدد كبير من مدن عُمان من خلال العشرة الأولى من شهر محرم. وقد شيد العمانيون لذلك (حسينيات) يجتمع فيها عدد كبير من الناس مكونين حلقة كبيرة يتوسطها منشد يقرأ مرثية على الإمام الحسين(ع)، ويقوم المشاركون بترديد مقطع من مقاطع المرثية ويقومون بحركة دائرية في ضمن الحسينية وهم يلطمون بأيديهم على صدورهم بضربات رمزية خفيفة، وفي إيقاع متواصل مع صوت المنشد الذي يقود حركة المشاركين الكبيرة بصوته الجهوري الحزين.
الشعائر الحسينية في اندونيسيا
أما في اندونيسيا، فإن ذكرى استشهاد الحسين (ع) في شهر المحرم، فله حرمة كبيرة لدى المسلمين هناك بوجه عام، ويسمى شهر المحرم (سورا). ويطلق على المأتم الحسيني في سومطرة ذكرى (التابوت). وفي اليوم العاشر من المحرم يقام تمثيل رمزي لاستشهاد الحسين (ع) أما في جزيرة جاوا، فلهذا اليوم تقدير خاص وعوائد خاصة.. إذ تطبخ الشوربا فقط على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض.. ثم يجمع الأولاد وتقسم الشوربا عليهم. وهذا رمز للحزن العميق بجمع الأولاد الصغار والأطفال وذلك تصويراً لليتم والحزن.. أما اللون الأحمر، فهو رمز للدماء الطاهرة المراقة، واللون الأبيض رمز للخلاص والتضحية.. وإلى اليوم يعد شهر محرم وصفر من كل سنة عند الكثير من الاندونيسيين شهرين محترمين لهما مكانتهما في القلوب.. فلا يقيمون فيهما أفراحاً، ولا يعقدون زواجاً ولا يجرون زفافاً.. فالمعتقد السائد أن من أقام أفراحاً في هذين الشهرين قد يصيبه نحس.. أما في مقاطعة (أجيه) بسومطرة الشمالية فيسمى شهر المحرم (شهر حسن وحسين)..أما في بورما فيحتفل الشيعة بذكرى استشهاد الحسين(ع) من أول محرم، ثم تخرج مواكبهم في اليوم العاشر منه وتستمر حتى شهر صفر، وقد تسربت إليهم بعض التقاليد الهندية فيقوم فيهم من خلال المواكب من يمشي على الحجر، وعلى إقامة رمز لمقام الحسين (ع) في كل بلدة وهو عبارة عن صورة مصغرة للمقام في كربلاء ويطلقون عليه اسم كربلا.. ففي خارج رانغون (كربلا) وفي خارج مانيلا كذلك (كربلا).
الشعائر الحسينية في تايلاند
أما في تايلاند فقد روى السيد محمد علي الشهرستاني الذي زار بانكوك عاصمة هذا البلد في العشرة الأولى من محرم سنة 1394هـ قائلاً:ان العزاء الحسيني يقام على أتم مظاهره في بانكوك وبعض أنحاء تايلاند.. فإنه شاهد بأم عينه إقامة مجالس العزاء والمآتم واجتماعات النياحات وقراءة المراثي على الإمام الحسين (ع) (ع) في هذه العشرة، وإنه اشترك بنفسه في بعضها، وخاصة في المواكب الحزينة ومجالس النياحة التي أقيمت في المساجد والحسينيات التي أنشئت في بانكوك على مرور الزمن منذ أن أقام فيها أحد علماء الشيعة منذ أكثر من 400 سنة.ويشترك الشيعة كلهم في هذه المراسم العزائية التي تقرأ فيها فاجعة الطف بتفاصيلها، كما ويلبس في هذه العشرة الحزينة وخاصة يومي التاسوعاء والعاشوراء المشتركون في هذه المناحات اللباس الأسود.. كما أن تقليد توزيع الخيرات وإطعام المساكين في هذه العشرة الحزينة، قائم بأتم وجه بين مختلف الطبقات هناك.
الشعائر الحسينية في بريطانيا
أما في بريطانيا، فإن أول مجلس عزاء حسيني أقيم هناك كان في العام 1962 وذلك في حي (ريجنت موسك) القديم... ويذكر أن أول من قرأ واقعة الطف هو البريطاني عبد الله لبنس هوبت، الذي كان كولونيلاً في الجيش البريطاني وعاش في العراق لمدة خمس سنوات. وفي أثناء إقامته هناك تعرف على مراسم العزاء الحسيني التي كانت تقام في المدن العراقية، ولاحظ أن كثيراً من الشيعة يذهبون لزيارة المشاهد المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية، ما أثار حب الاستطلاع لديه، الأمر الذي دفعه لدراسة الإسلام، وانتهى إلى اعتناقه على المذهب الأمامي الإثني عشري، ولذلك عندما عاد إلى بريطانيا حرص على إقامة هذه المجالس، وكان أول من قرأ رواية مصرع الحسين في العاصمة البريطانية..وتقام في لندن سنوياً مسيرة حسينية في اليوم العاشر من المحرم وتنطلق من الهايد بارك وتنتهي بالمجمع الإسلامي، ترفع من خلالها الأعلام والرايات السود التي تعبر عن الحزن في هذه المناسبة.
الشعائر الحسينية في جزر الكاريبي
ومن المثير للانتباه قيام مراسم وطقوس العزاء بيوم عاشوراء في جزر الكاريبي.. فقد نشر الصحفي بهجت منصور ريبورتاجاً حول يوم عاشوراء هناك.. ففي مدينة (بورت أوسباني) عاصمة جزيرة تريننداد في البحر الكاريبي قرب كوبا، يقوم المسلمون كل عام بإعداد هودج كبير مطعم بالذهب والفضة وملون بألوان زاهية، ويحملونه في مسيرة كبيرة يوم عاشوراء، حيث يشارك في تلك الاحتفالات كثير من الهنود مع الكاريبيين.. ويسير الجمهور المحتشد وراء (الهودج) تحف بهم الطبول والآلات الموسيقية، وهي تعزف أنغاماً حزينة وتطوف شوارع العاصمة.. وينتهي الموكب بهتافات المحتفلين بحياة الحسين .
 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الاولى

اخبار محلية

اخبار وتقارير

شؤون عربية ومحلية

متابعات وتقارير

قضية ورأي

واحة

هموم الناس

ثقافة وأدب

أفاق اسلامية

الصفحة الرياضية

الصفحة الاخيرة

كاريكاتير

الارشيف

أتصل بنا

حديث بدر
في الصميم
خلف السطور
وقفة
وللحقيقة كلمة
ومضات
العمود الرياضي
أتصل بنا


بريد القراء

 
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والاعلام في منظمة بدر   2007