|
مصادر المعارضة
السعودية : الرياض تتآمر على إيران وتدعم المعارضة
بمئات الملايين من الدولارات وتضع كل وسائلها
الإعلامية تحت تصرفها
الملك عبد الله
ورئيس وزراء بريطانيا غوردن براون .. هل اتفاق وجهة
النظر بينهما شمل التنسيق والعمل سوية ضد استقرار
إيران ؟!
نقلا عن موقع النهرين نت
أجهزة المخابرات السعودية وعدت المعارضة
الإيرانية بتسخير الإمكانات الإعلامية كافة لدى
السعودية لتنفيذ المشروع الإعلامي الذي وضعته المعارضة
سواء قبل الانتخابات أو بعدها في حال خسارة مناوئي
نجاد
تنسيق مصري سعودي لتغيير النظام في إيران وكبير مفتشي
الأسلحة السابق في العراق يكشف عن تورط سعودي مباشر في
أحداث إيران الأخيرة
كشفت مصادر سعودية معارضة عن وجود تورط سعودي مباشر
في الأحداث الجارية في إيران ، مشيرين إلى أن قرار
اتخذه مجلس الأمن القومي السعودي بالعمل على استثمار
ما يجري في إيران بشكل كامل وعدم تضييع أية فرصة من
شانها زعزعة الأمن والاستقرار في إيران . وكشفت مصادر
المعارضة في لندن لشبكة نهرين نت " ان الأوامر صدرت
إلى السفارات السعودية بتكثيف الاتصالات مع قوى
المعارضة الإيرانية في العواصم الغربية وفي الأردن
والإمارات".
وأضافت : " اننا ل انستغرب من قيام نظام آل سعود ،
باستخدام المال في أنشطته السياسية والمخابراتية، كما
لعب هذا المال من دور مؤثر في نتائج الانتخابات
النيابية في لبنان ، ولكن لم نكن نتوقع بان حدثا عابرا
كالذي جرى في إيران ، يقوم النظام السعودي بصرف مئات
الملايين من الدولارات لتنفيذ سياسة متكاملة الأركان
لمزيد من التصعيد الأمني والسياسي والإعلامي ضد نظام
الجمهورية الإسلامية ".وقالت هذه المصادر " ان
التقارير الخاصة التي وصلتنا من الرياض ومن مقربين
لمسؤولين كبار ، أشارت إلى ان التحرك السعودي للعمل
على زعزعة استقرار إيران ليس جديدا ، فالسعودية تمول
المعارضة الإيرانية وخاصة المسلحة مثل جند الله
ومجاهدي خلق ، وبيجاك والملكيين والقوميين ، ولكن
الملفت للنظر لنا ،ان المخابرات كثفت اتصالاتها
بالمعارضة الإيرانية قبل بدء الانتخابات بأربعة شهور
وقدمت لها إمكانات مالية بمئات الملايين من الدولارات
لاستثمار الانتخابات في خط محدد ، وهو العمل على إسقاط
مرشح التيار المحافظ الرئيس احمدي نجاد ،واعتبروا
إسقاطه ، بمثابة إسقاط لمرشد الثورة الإسلامية آية
الله الخامنئي وزعزعة لمكانته، وان العمل على تأييد
مرشح التيار الإصلاحي وخاصة مير حسين موسوي سيكون
نافعا سواء بدعم فوزه ،أو العمل على التأثير على
المقربين له ولو عبر وسطاء إذا لم يتمكن من الوصول
إليهم مباشرة ،إذ من شأن ذلك ان يمهد لاستثمار هؤلاء
المستشارين والمقربين لموسوي مستقبلا ، سواء في حالة
فوز مير موسوي أو خسارته".وتضيف هذه المصادر : “ ان
أجهزة المخابرات السعودية وعدت المعارضة الإيرانية
بتسخير الإمكانات الإعلامية كافة لدى السعودية لتنفيذ
المشروع الإعلامي الذي وضعته المعارضة سواء قبل
الانتخابات او بعدها في حال خسارة مناوئي نجاد ،
وبموجب هذا الاتفاق أعطيت لائحة بأسماء عشرات الشخصيات
السياسية والإعلامية والأكاديمية من الإيرانيين
المعارضين للنظام الإسلامي ،لأجهزة الإعلام السعودي
خارج السعودية كي تسخر لها كل الإمكانات لنقل
تحليلاتها وتعليقاتها وبياناتها ، وكانت لندن واحدة من
ابرز محطات التواصل السعودي مع المعارضة الإيرانية ،
حتى ان عدد من شخصياتها كانت تقوم بزيارة لمبنى
السفارة السعودية في تشارلز ستريت علنا من دون أي حرج،
، كما تم اختيار كادر من مركز الدراسات الإيرانية الذي
يرأسه الصحافي الإيراني المعارض نوري زاده والممول من
السعودية بشكل كامل ،ليكون واحدا من ابرز حلقات تنفيذ
المشروع السعودي الإعلامي والسياسي ضد إيران في
بريطانيا ، والتنسيق مع إذاعة البي بي سي الناطقة
بالفارسية أيضا".وأبدت أوساط المعارضة السعودية "
استغرابها من حجم تورط قناة العربية والشرق الأوسط
بشكل باتت هذه القناة يخيل لمن يشاهد نشراتها
الإخبارية وتحريف وتزوير الحقائق وكأنها قناة تابعة
مائة بالمائة إلى المعارضة الإيرانية ، وحولت
كاميراتها لمواقع اليوتوب وصارت تبث كل ما فيها من
أفلام حول أحداث إيران ، بل وقدمت تقارير خبرية مفبركة
ومزورة وآخرها ما بثته من تقرير مخابراتي من العيار
الثقيل الذي لمح إلى ان عربا من مؤيدي إيران وصلوا إلى
إيران لقمع التظاهرات وأظهرت قناة العربية في الشاشة
علم حزب الله ، وذلك في محاولة بائسة لإظهار نظام
الجمهورية الإسلامية، وكأنه نظام سينهار وانه يستنجد
بمؤيديه من العرب ليستخدمهم في قمع الإيرانيين ، وان
عناصر حزب الله في طليعة هؤلاء العرب ".!وقالت هذه
المصادر “ ان الغريب في الأمر ،هو صمت المسؤولين
الإيرانيين على هذا التورط السعودي المباشر في أحداث
إيران ، بالرغم من سعة وعمق التورط السعودي للعمل على
إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية ، وزعزعته حتى ان
معلوماتنا تؤكد أن سفارة آل سعود في واشنطن لم تكتف
بالمعارضة الإيرانية، وإنما اتصلت بعدد من مراكز
الدراسات الأميركية والغربية وأبدت استعدادها لتغطية
تكاليف أية حلقت دراسات بحثية تتصدى لما يجري في إيران
بعد فوز نجاد لإظهار نظام الجمهورية الإسلامية، وكأنه
على وشك السقوط والانهيار . لذا فان حجم هذا التورط لا
يدرك حقيقته للوهلة الأولى ، ولكن مراجعة لأكثر من 400
نشرة خبرية رئيسة وموجزة ، من خلال الأسابيع الثلاثة
الأخيرة ،سواء قبل الانتخابات الإيرانية او بعدها ،
تظهر ان قناة العربية التي تبث من إمارة دبي ، انما هي
قناة معارضة إيرانية وليست قناة عربية مستقلة كما
تحاول ان توحي ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صحيفة الشرق
الأوسط السعودية الصادرة في لندن ،وتقاريرها المفبركة
التي يكتبها الصحفي الإيراني نوري زادة والصحفي
السعودي عبد الرحمن الراشد الذين حولا صفحاتها إلى
منبر لبث الأخبار والتقارير المفبركة كل يوم ضد إيران
كل يوم ..نعم كل يوم بدون مبالغة ". وأملت مصادر
السعودية ان تدرك طهران خطورة المشروع السعودي والمال
السعودي لزعزعة استقرار ايران وسعي الرياض على إسقاط
نظام الجمهورية الإسلامية بأي ثمن كان ومهما بلغ .من
جهتها أكدت مصادر خليجية مطلعة لشبكة نهرين نت
الإخبارية " ان السعودية ومصر متورطتان في الأحداث
الداخلية الإيرانية بشكل كبير، وأنهما كانتا قد وضعت
خططا ومشاريع أمنية وسياسية لمواجهة النفوذ الإيراني
في المنطقة ، وان المسؤولين في البلدين اتفقا على
تشكيل لجنة مشتركة – أمنية وسياسية - لوضع التصورات
والأفكار والمقترحات لمواجهة هذا النفوذ والعمل على
تقليصه وإرجاعه إلى الوراء ", وأضافت هذه المصادر : "
ان هذا التنسيق بين القاهرة والرياض ، يتم برعاية
ومشاركة أميركية مباشرة ، كما تدل تسريبات دبلوماسية
غربية ".وأضافت هذه المصادر : " ان هذا التنسيق بين
القاهرة والرياض ، يتم برعاية ومشاركة أميركية مباشرة
، كما تدل تسريبات دبلوماسية غربية ".وردا على سؤال
فيما إذا كان للإسرائيليين دور في هذا التنسيق ، قالت
هذه المصادر " ان التصور الأولي لا يستبعد وجود تأثير
إسرائيلي في تزويد هذا التنسيق بتصورات وتقارير
إسرائيلية ، خاصة وان المصريين والإسرائيليين بحثوا
مؤخرا، وبتفصيل دقيق التطورات الأخيرة في إيران أثناء
زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي باراك لقاهرة، ولكن لا
معلومات مفصلة عن نتائج هذه التشاور في الشأن الإيراني
، وخاصة بعد تداعيات إعلان نتائج الانتخابات
والتظاهرات وأعمال الشغب والحديث عن نزاع في صفوف
القيادات العليا في إيران ".وأضافت هذه المصادر
الخليجية " المؤكد حتى الآن هو، ان القاهرة والرياض
توصلتا إلى خطوات عملية بشان مواجهة إيران في اثنين من
المحاور الهامة الثلاثة ، وهي اللبناني والفلسطيني
والعراقي، وان العاصمتين ، بعد أن ضعتا خططا مشتركة
لمواجهة ما أسموه بخطر الهلال الشيعي والتمدد الإيراني
في لبنان وغزة والعراق ، وقد نجحت العاصمتان بشكل مدو
في لبنان ، فيما يواصلان تقليص الدور الإيراني في غزة
من خلال زيادة التواصل المصري مع حماس وإيجاد شبكة
اتصالات موسعة مع قادة حماس والعمل على عرض "صداقة"
مصرية لهم تعينهم في حل مشاكل الحصار والنزاع مع
السلطة الفلسطينية، ويبقى المحور العراقي ، الذي تعمل
عليه السعودية بشكل قوي وسري ومدعو بميزانية ضخمة من
الأموال ".وقالت هذه المصادر “ ان المعلومات المتداولة
الآن في الوسط الدبلوماسي في المنطقة تؤشر إلى ان
التنسيق المصري السعودي بشان التطورات الإيرانية
الأخيرة بعد تداعيات انتخابات الرئاسة ، مستمر وفعال
بشكل كبير ، وكان دبلوماسيون أوروبيون قد رصدوا
معلومات كثيرة عن التورط السعودي في أحداث إيران
الأخيرة، وهذا الدور السعودي المفضوح وتقديمها كافة
الإمكانات المالية والإعلامية والأمنية لقوى المعارضة
الإيرانية بلغ حدا خارج خرج عن حدود السرية ، حيث كشفت
وسائل الإعلام السعودية وتحديدا في الخارج مثل قناة
العربية والشرق الأوسط وعشرات القنوات العربية الممولة
سعوديا عن هذا التورط السعودي ، حيث حولت الرياض قناة
العربية إلى قناة بيد المعارضة الإيرانية وتبث كل يوم
وعلى مدى 24 ساعة، ما يشبه البيان الرقم واحد الذي
يصاحب إعلان انقلابات أنظمة الحكم في العالم ، وحتى
الآن وبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع فإن قناة العربية
تعطي الأحداث الإيرانية أولوية على كل الأخبار وتنشر
فبركات إعلامية واضحة وكأن النظام الإيراني بات على
وشك السقوط وان مرشد الثورة والرئيس نجاد يبحثان عن
ملاذات آمنة لهم "؟. من جانب آخر كشف كبير مفتشي الأمم
المتحدة السابق في العراق السابق سكوت ريتر، عن تورط
سعودي كبير وواسع في الشؤون الداخلية الإيرانية ،
وبذلك جاء هذا التصريح لسكوت ريتر ، ليعزز تقارير
أوروبية سابقة أكدت" أن السعودية استنفرت كل إمكاناتها
الإعلامية والأمنية والسياسية ، لاستغلال الأحداث
الداخلية لزعزعة النظام الإيراني ، وان هذا الدور كان
بمثابة زيادة في سكب البنزين على النار والحطب في
الأحداث الأخيرة ، وصولا لتغيير النظام الإسلامي
الحالي في إيران واستبداله بآخر مقرب من الغرب ويتخلى
عن سياسة دعم تيار المقاومة في الشرق الأوسط ، وهذا
الدور السعودي غير بعيد عن دور أميركي وإسرائيلي
".وقال سكوت ريتر في حوار مع قناة الجزيرة “ ان
السعودية عمدت من خلال المدة التي سبقت الانتخابات
الإيرانية وبعدها ،إلى العمل لاستثمار ما يجري هناك،
لتغيير النظام الإيراني ، ووجدت نفسها بعد نجاحها في
لبنان ونجاحها في دفع المشروع الإيراني في المنطقة إلى
الوراء ، بأنها حققت خطوة تراها مهمة لإرجاع مشروع ما
تسميه بالهلال الشيعي في المنطقة إلى الوراء ".وأضاف
ريتر في تصريح صحفي آخر بهذا الشأن" ان التورط السعودي
في أحداث إيران الأخيرة من أهم معالم أحداث إيران
الأخيرة وبصمات السعودية فيها جلية وخفية، وفي ان واحد
من خلال استثمار كل ما لديها من إمكانات لزعزعة النظام
الإيراني وتغييره ".
المالكي دعا
لإنصافهم وسلطات «الإقليم» تضايقهم
المهجـرون التركمــان ومـوسـم العــودة إلـى كركوك
أنقـرة- سـيد عـبد
المجـيد
كان هناك دائماً ألف سبب وسبب يدفع جحافل من
شباب التركمان للخروج من العراق، موطنهم الذي لم يعد
لهم مكان فيه، ففي ظل «البعث» الرهيب رأوا ذويهم
يذوقون انصهارا لم يسعوا إليه، وفي حالة الاستقطاب
الرهيبة إبان الحرب الباردة في ثمانينيات القرن الماضي
لم يسمع لهم صوت، وهكذا سجنوا فيه مرغمين، فلا أحد كان
في نظام البعث يتجرأ أو يبدي رأياً. ومع الضيق المفرط
المصحوب بالقمع، زحفوا إلى إقليم الأناضول المجاور
لهم، فهو الأقرب ليس في الحدود فحسب وإنما أيضاً لصلات
الدم والقربى حيث امتدادهم العرقي والإثني. ولذا راحت
موجات الشبان النازحين إلى الشمال تاركة وراءها حسرة
تعتصر أفئدة أهاليهم الذين أدركوا بحكم خبرتهم أن فراق
الأبناء سيطول، لكن ظل عزاؤهم أنهم سينجون بأنفسهم في
النهاية.وتمر السنوات الطويلة، ومعها يزحف الشيب على
الرؤوس، ويزداد الحنين إلى الأهل والأقارب في الهلال
الخصيب. نعم لقد غادروا أرضهم لكن الأخيرة وما عليها
تأبيان مفارقتهم، وعلى رغم زوال النظام إلى الأبد، إلا
أن الأنباء الواردة فيما بعد بدت مقلقة ولا تقل سوءاً
عن الماضي القريب. وهكذا كان قرار عودة الكثير من
الشبان التركمان، حتى ولو كانت عودة خاطفة، يتأجل مرة
تلو أخرى! لكن ضغط ما تبقى من عائلاتهم، التي أنهكها
شظف العيش، زاد معاناتهم. وحتى يبرؤوا من تهمة الجحود
جاءت مغامرات البعض منهم، وليكن ما يكون!! بالطائرة
بدأوا الرحلة من مطار «أسينبوا» بالعاصمة أنقرة إلى
مدينة ماردين في الجنوب، ومن الأخيرة سلكوا طريق البر
نحو ما كان عالم طفولتهم، ومع اقتراب الحافلات نحو
الحدود العراقية كانت قلوبهم تخفق بشدة من فرط زحام
وتضارب الخواطر والذكريات التي زحفت على أذهانهم، وعلى
رغم معرفتهم السابقة بما آلت إليه الأوضاع في العراق
عامة والموصل خاصة إلا أن ما يتلقونه عبر وسائل
الإعلام بكافة أنواعها شيء ورؤية الواقع شيء آخر! ولم
تكن الطريق محفوفة بالورود. فقد واجهتهم عشرات نقاط
التفتيش، وفي كل واحدة كان عليهم أن يثبتوا أنهم
مواطنون عراقيون، وليسوا إرهابيين، هذا بالنسبة للجنود
الدوليين! أما بالنسبة للأكراد، فكان لابد من التحدث
بحذر وعدم الولوج فيما يضر ولا ينفع، فالأعين هنا
مفتوحة متربصة لأي كلمة أو حركة، هنا أو هناك. ولمزيد
من الحيطة والحذر كانوا يؤكدون لمن يصادفهم سواء من
عناصر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أو «الاتحاد
الوطني الكردستاني» أنهم أتراك، ومن أصول لا علاقة لها
من بعيد أو قريب بالعراق! وعلى رغم معرفتهم بالإثنيات
والعرقيات التي يموج بها وطنهم القديم إلا أن الجديد
هو أنهم رأوها متجسدة في سلطة الأمن التي صار رجالها
يعكسون ولاءهم لإثنياتهم وليس للدولة الأم، ويظهر ذلك
على ملابسهم. إنه عالم فريد وغير معقول، ففي نقطة مرور
واحدة، رأى العائدون المجند الكردي بملابسه المميزة
وعلمه المزدحم بألوان صارخة، وبجانبه الأميركي بزيه
العسكري وما يحمله من عتاد يذكرك برامبو أو الممثل
السابق، والحاكم الحالي، أرلوند شوارزينجر. وإلى جانب
الاثنين مجند ثالث، عراقي عربي! إنها كركوك الغنية
بالنفط والمكتنزة بالمخاطر معاً، ففي شوارعها الرئيسة
وكذا أركانها، تلال هائلة من القمامة قد يخرج منها في
أي لحظة انتحاريون وعناصر عنف من مختلف الاتجاهات. أضف
إلى ذلك معاناة سكانها المعيشية فكم من الساعات
يمضونها بدون ماء أو كهرباء. أما ذووهم التركمان
فيقولون إن الاضطهاد يحاصرهم من كل صوب وحدب، وإن
أعدادهم في نقصان مستمر، فمسعود البرزاني ما زال يتوق
شوقاً لجعل كركوك عاصمة لإقليم كردستان! وبطبيعة الحال
كان عليهم هم أن يطرحوا السؤال: ما الذي حدث لمدينتهم،
وأي مستقبل ينتظرها؟ ففي اليوم التالي لقدومهم مكثوا
بعض الوقت في المقاهي المتناثرة يسمعون حكايات وقصصاً
عما حدث ليلة البارحة، وما قد يقع بعد قليل، وكله مآسٍ
في مآسٍ، والناس على ما يبدو اعتادت على هذا النوع من
الحديث. وتمر الساعات. بعدها يترجلون ذاهبين إلى
بيوتهم ليستيقظوا في صباح اليوم الثالث على انفجار
مروع طال المقهى الذي كانوا يجلسون فيه بالأمس،
والفاعل معلوم، ولكن قيل إن يد الأمن لا تريد أن
تطاله. ولأن المآسي لها وجوه عديدة فقد وجدوا أن العمل
يجري على قدم وساق من أجل تغيير التوازن الديموغرافي
للمدينة، بحيث يصبح الكرد هم الفئة الغالبة والمسيطرة،
وفي حال إجراء الاستفتاء حول مستقبل المدينة كما هو
مقرر في المادة 140 من الدستور العراقي (المؤجل
تنفيذها منذ نهاية العام قبل الماضي) تصبح كركوك عاصمة
محتملة لشمال العراق. وليس هذا كل شيء. فقد سمع
العائدون أيضاً أن أصحاب حملات التطهير العرقي يلقون
الدعم الأجنبي، وكأنه لا يهم ما يفعلونه في التركمان
والآشوريين والكلدانيين وغيرهم من العرقيات الثانوية
والرئيسية على حد سواء. ويعود شباب التركمان العائدون
بأبصارهم إلى تركيا التي احتضنتهم، ماذا عساها تفعل؟
لقد أوقفت منح الجنسية للتركمان لوقف زحفهم من جانب،
وللحفاظ على وزنهم السكاني في كركوك من جانب ثانٍ، لكن
الحاصل على أرض الواقع بدا عكس ذلك، فهجرة التركمان لا
تتوقف سواء داخل العراق أو خارجه، بل إن أنقرة من
جانبها باتت هي أيضاً تغض الطرف عن تسلل التركمان عبر
الحدود إلى أراضيها، والمشكلة السكانية بذلك في تفاقم.
أما الحكومة العراقية فقد أكدت، على لسان رئيس الوزراء
نوري المالكي، أن الوقت حان كي يحصل التركمان
المغبونون على حقوقهم، لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ هنا لا
يتطوع أحد بالإجابة! لمثير أنه في الوقت الذي كان
المالكي يبدي تعاطفه مع حقوق التركمان كان دستور
كردستان يدشن من جديد ويكرس كابوس أن تصبح كركوك
للأكراد من دون غيرهم! وإمعاناً في الإصرار ها هو
«الاسايش» جهاز الأمن الداخلي بمنطقة شمال العراق يجبر
السكان على التوقيع في استمارة معدة لذلك يوافقون فيها
على أن كركوك يجب أن تعود إلى «موطنها الأصلي» ألا وهو
«كردستان»، وعلى التركمان ومعهم العرب وبقية الإثنيات
السلام!! .
|