|
القصة القديمة ... إدمان النفط
وضعف الابتكار!
توماس فريدمان/ كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"
كم مرة علينا مشاهدة هذه المسرحية قبل أن نعترف بأنها عادة ما
تنتهي إلى النهاية نفسها؟ فأي مسرحية نعني؟ إنها تلك المسرحية التي
ترتفع فيها أسعار الوقود في الطلمبات، ليعقبها تصاعد في الضغوط
المطالبة بتصنيع السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ثم انخفاض
الأسعار الذي يكف بسببه المستهلكون عن شراء السيارات عالية الكفاءة في
استهلاك الطاقة. وعندها تعم الفرحة في أوساط منتجي النفط، بينما نظل
نحن على إدماننا للنفط والوقود الأحفوري، ما يؤدي تدريجياً لارتفاع
أسعار الوقود، فتكتنز جيوب مصدريه بالدولارات بينما نخسر نحن. وقد سبق
لي أن شاهدت هذه المسرحية بكامل تفاصيلها ثلاث مرات في حياتي، وأيقنت
دائماً أنها تنتهي إلى النهاية السيئة نفسها ان كنتم تصدقونني. ولذا
فقد دهشت دهشة كبيرة لدى قراءتي لهذه الفقرة من المقال التالي الذي نشر
بتاريخ 22 كانون الأول في موقع شبكة "سي إن إن" المالي: "بعد ما يقارب
العام من الانخفاض الحاد في مبيعات السيارات، يلاحظ الآن أن انخفاض
أسعار الوقود، مصحوباً بميزانيات الحفز الاقتصادي الضخمة، قد ساهما في
إثارة ولع الأميركيين بالسيارات الكبيرة مجدداً. وتشير توقعاتنا إلى أن
الشاحنات وسيارات SUV سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً من خلال الشهر الحالي،
والمدة القريبة المقبلة، وهو ما لم يحدث منذ شهر شباط من العام الحالي.
وفي الوقت نفسه تشير التوقعات إلى انخفاض حاد في مبيعات السيارات
الهجينة”. وليس لي ما أقوله سوى: هنيئاً لكم يا مصدري النفط، فهذا يوم
جديد من أيام أعيادكم.لا جدال بالطبع في إيجابية انخفاض أسعار الوقود
في محطات التزود، لما له من أثر طيب على التخفيف من وطأة الغلاء الذي
طحن جماهير المستهلكين. لكن إذا ما أخذنا في الاعتبار بتعافينا
الاقتصادي البعيد المدى، فإن أفدح خطأ نرتكبه بحق أنفسنا واقتصادنا، هو
أن نعود تارة أخرى لإدماننا على النفط والسيارات "الشافطة" للوقود.
وهذا ما يدعوني للاعتقاد بأن ثاني أهم أولوية يتعين على أوباما التصدي
لها -بعد تحديد حجم الحافز الاقتصادي- هي ما إذا كان على إدارته زيادة
الضريبة الفيدرالية المفروضة على الوقود، أم أنها ستفرض ضريبة جديدة
على انبعاثات الكربون؟ غير أن ما يمكنني قوله حالياً هو أن إدارة
أوباما لا تعتزم القيام بأي من هاتين الخطوتين في الوقت الراهن.
ويمكنني فهم الأسباب التي لا تدفع الإدارة الجديدة لاتخاذ أي منهما.
فلا سبيل لفرض ضرائب إضافية على المواطنين في مواسم الركود الاقتصادي.
فما السبيل إذاً إلى دفع أميركا لتبني تكنولوجيا الطاقة النظيفة
الخضراء، من دون فرض مزيد من الضرائب؟ يؤسفني أنه ليس ثمة بديل فعال
لهذه الإستراتيجية. فليس في وسع تشديد القوانين المعنية برفع كفاءة
استهلاكنا للطاقة وحده أن يحقق الهدف المنشود. ومن دون فرض ضريبة عالية
على الوقود أو انبعاثات الكربون، فمن المرجح أن تفتقر إدارة أوباما إلى
جزء مهم من رافعتها الدافعة لأجندتها الداخلية والخارجية على حد سواء.
سعر جالون الوقود اليوم في محطات التزويد يقدر بنحو 1.67، والمثير أنه
السعر نفسه تقريباً صباح يوم 11 أيلول 2001. ففي أعقاب ذلك التاريخ
مباشرة كانت أمام الرئيس بوش فرصة عظيمة لفرض ضريبة للوقود، كان ممكناً
تسميتها "الضريبة الوطنية"، على أن يكون هدفها الرئيس هو إضعاف
الإرهاب، وحفز القطاع الصناعي الأميركي العامل في مجال موارد الطاقة
المتجددة. غير أن بوش أهدر تلك الفرصة الثمينة، ولم يعد باستطاعته
التفكير في فرض ضرائب جديدة على مواطنيه، سواء ارتفعت الأسعار أم
انخفضت.واليوم فإن الأزمة المالية الاقتصادية الحالية هي بمثابة كارثة
11 أيلول أخرى بالنسبة لأوباما. ومثلها تماماً يمكن للرئيس الجديد
تعبئة المواطنين وإقناعهم بضرورة تقديم التضحيات الآن من أجل ضمان
مستقبل أميركي أكثر أمناً وتعافياً. بل إن الصعود الشعبي الذي أوصل
أوباما إلى البيت الأبيض لا يزال كما هو إلى حد كبير. وعليه فهذه هي
فرصته المناسبة لفرض ضريبة إضافية على أسعار الوقود.لا معنى لأن يرخص
الكونجرس 13.4 مليار دولار لإنقاذ صناعة السيارات، من دون أن يصدر
تشريعات لتغيير سلوك المستهلكين.لكن فيما لو نهج أوباما نهج بوش في
تطلعه إلى النتائج بدون الأخذ في الاعتبار بوسائل تحقيقها، فالمرجح أن
ينتهي به الإخفاق إلى ما آل إليه بوش. وفيما يتصل بالابتكار التكنولوجي
في مجال الطاقة، فهناك قاعدتان أساسيتان لابد من الأخذ بهما. أولاهما
الأسعار؛ فما أن ترتفع أسعار الوقود حتى يتغير سلوك المستهلكين.
وثانيتهما الحاجة إلى نهج منظم لحفز الابتكار في مجال الطاقة. وليس من
معنى لأن يشرع الكونجرس بتخصيص مبلغ 13.4 مليار دولار لإنقاذ صناعة
السيارات في ديترويت، من دون أن يتخذ تشريعات مماثلة من شأنها تغيير
سلوك المستهلكين. فمتى ما انخفضت أسعار الوقود، يرجح أن يفضل
المستهلكون شراء سيارات "الهمر" وSUV. فلابد من ابتكار نظام جديد من
شأنه إحداث تغيير مستدام في طلب المستهلكين، ومن ثم إحداث التغيير
المستدام نفسه فيما تصنعه ديترويت من سيارات في المستقبل. ومن دون هذا
التغيير، فليس أمامنا سوى تكرار القصة القديمة نفسها: إدمان النفط،
وضعف الابتكار التكنولوجي الأميركي، والهزال المالي، فضلا عن تضاؤل
احترام العالم لأميركا.
إعـــادة التـفكيــر فــي حـل
إقامــة
الدولتيــن ...عقبات الحـل
تقرير واشنطن - رانيا مكرم
نزع سلاح الدولة الفلسطينية ممكن
على خلفية اعتقاد الكاتب في أن الاتفاقات الأمنية ليس من العسير
التوافق على صيغة مشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فإنه
يواصل ترجيحه لسهولة التوصل إلى صيغة تفاهم حول طبيعة سلاح الدولة
الفلسطينية، حيث يرى الجانب الإسرائيلي إمكانية تكوين الدولة
الفلسطينية لقوات عسكرية نظامية دون التسلح ببعض الأسلحة مثل الطائرات
والمروحيات المقاتلة، والدبابات، وأي نوع من الصواريخ، وهو ما يمكن أن
يوافق الطرف الفلسطيني عليه، غير أنه عاد ليشير إلى صعوبة السيطرة على
آليات تنفيذ هذا الاتفاق إذا ما دخل حيز التنفيذ، بسبب سهولة تهريب بل
وصناعة معظم الأسلحة التي سيمنع الجانب الإسرائيلي من حيازتها لاسيما
على طول شريط نهر الأردن.وفي هذا السياق يقدم الكاتب خيارين لحل هذه
المشكلة، الأول: يتطلب من إسرائيل إحكام الإشراف على الحدود - شريط نهر
الأردن- التي يمكن تهريب السلاح منها إلى الداخل الفلسطيني، وذلك من
خلال تواجد أمني على الأقل على مساحة 8 -10 كيلومترات. وهو ما يتطلب
أيضًا خضوع حوالي 11 % من أراضي الضفة الغربية للإدارة الإسرائيلية.
وهو ما يستبعد قبوله من الجانب الفلسطيني، مما يجبر إسرائيل على اللجوء
إلى توكيل الأردن في هذه المهمة، الثاني: اللجوء إلى نشر قوة دولية على
طول الحدود. هو أمر مشكوك في جدواه من المنظور الإسرائيلي.وعلى الرغم
من تقديم إسرائيل تنازلاً من خلال مفاوضات عام 2000 اعتبر الأكثر جدلاً
حينها مفاده تخفيف طلباته بشأن السيطرة على المجال الجوي للدولة
الفلسطينية، فإن الكاتب يرجح تغيير هذا الموقف الإسرائيلي والاتجاه
ناحية الاحتفاظ بالسيطرة على المجال الجوي للضفة الغربية، لاسيما في ظل
التوتر الذي يثيره ملف إيران النووي والحديث بكثافة عن احتمالية ضربة
إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني من خلال إسرائيل، واحتمالية الرد
الإيراني على هذه الضربة، وهو ما يعظم أهمية سيطرة إسرائيل على المجال
الجوي لهذه المنطقة التي ستكون قادرة بموجب هذه السيطرة على الرد على
أي هجوم جوي آت سواء من إيران أو العراق أو الأردن أو سوريا. في الوقت
الذي يتوقع فيه معارضة الجانب الفلسطيني لسيطرة إسرائيل على المجال
الجوي للدولة الفلسطينية المأمولة، لاسيما وأن السيطرة على المجال
الجوي أحد أهم متطلبات السيادة الوطنية.وعلي صعيد التواجد الاستخباراتي
الإسرائيلي في الضفة الغربية، في ظل تواجد عدد من قواعد الاستخبارات
الإسرائيلية حاليًا هناك بهدف مراقبة النشاطات المعادية في الأراضي
الفلسطينية وبعض الدول المجاورة. فتتوقع الدراسة أن يطالب الجانب
الفلسطيني بإنهاء تواجد هذه المكاتب كمظهر من مظاهر السيادة الوطنية
أيضًا، وهو ما سيرفضه الجانب الإسرائيلي أيضًا، ومن ثم سينصب النقاش
حول إمكانية وجود أجهزة استخبارات أجنبية على الأراضي الفلسطينية من
عدمه ومن ثم من الممكن إيجاد صيغة لتواجد استخباراتي إسرائيلي، على أن
يكون التركيز في التفاوض على هذه القضية حول أربعة أسئلة رئيسة هي: كم
مكتبًا استخباراتيًّا سيؤسس على الأراضي الفلسطينية؟ لمن ستكون إدارة
هذه المكاتب؟، لمن ستكون السيطرة على الحدود والطرق المؤدية لهذه
المكاتب؟، وما المدة التي ستمنح للجهات التي ستقوم بفتح مكاتبها من قبل
الجانب الفلسطيني؟.ويشير الكاتب في هذا الإطار إلى أن المسئولين
الفلسطينيين سيطالبون بتحديد فترة لتواجد مثل هذه المكاتب على أراضيها،
غير أن إسرائيل من جانبها ستصر على أن تكون هذه المكاتب دائمة.
مشكلة المياه عصب الصراع
في ضوء ما تؤديه المياه من أهمية إستراتيجية لعدد من دول العالم لاسيما
التي تعاني من أزمة في توفير القدر المناسب من المياه، يتوقع أن تضع
إسرائيل قضية المياه ضمن أولوياتها في صراعها مع فلسطين، لاسيما وأن
معظم مصادر المياه تتوزع بشكل عشوائي تحت الحدود المتنازع عليها
بينهما، مما يعني أن الحفر لاستخراج المياه من جانبٍ يؤثر على منسوب
المياه في الجانب الآخر.ومع العلم أن 60% من مياه إسرائيل تأتي من
الطبقات الجوفية المشتركة بينها وبين أراضي الضفة الغربية، يمكن معرفة
حجم أهمية واهتمام إسرائيل بمصادر المياه، إذ بات من أهم أهدافها أن
تحمي مصادر مياهها من استخدام الفلسطينيين من ناحية، ومن التلوث من
ناحية أخرى. في حين يرى الخبراء أن هذه الأهداف لا يمكن إنجازها من دون
التعاون بين إسرائيل وفلسطين.وفي هذا الإطار تأمل إسرائيل أن تدخل
الأردن على خط التعاون في مجال اقتسام المياه بين إسرائيل وفلسطين وذلك
من خلال خطة طموحة لبناء قناة لجلب المياه من نهر الأردن، وذلك لتفادي
أثر نقص المياه الذي يمكن أن تتعرض له إسرائيل من جراء حفر الفلسطينيين
الآبار للحصول على المياه، فعلى سبيل المثال عقب الانسحاب الإسرائيلي
من غزة قام الفلسطينيون المدنيون بحفر المئات من الآبار الجوفية دون
الحصول على رخص، الأمر الذي أثَّر بالسلب على نسبة المياه المتاحة
لإسرائيل. ويشير الخبراء إلى أنه يتوجب وجود خطة إسرائيلية فلسطينية
مشتركة تضمن التعاون في مجالات خلق مصادر مياه جديدة لكلا الطرفين،
سواء من خلال تنقية مياه الصرف الصحي، والحفاظ على مياه الفيضانات.
مستقبل القدس عقبة للحل
يثير حل قضية مدينة القدس عديدا من العقبات، أولها طبيعتها الجغرافية
وتقسيمها، حيث قسمت المدينة بموجب هدنة 1949، إلى القدس الشرقية وتقع
تحت سيطرة الفلسطينيين والقدس الغربية تحت سيطرة الإسرائيليين، إلى أن
ضمت إسرائيل المدينة كلها تحت سيطرتها في يونيو 1967، وهو ما نتج عنه
وجود عديدٍ من العرب لدى إسرائيل الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية
ويتمتعون بحقوق المواطنين الإسرائيليين، ما عدا حق التصويت. ومن هنا
نتج أول عائق وهو إعادة تقسيم المدينة. وفي هذا السياق ثمة اقتراحان
لحل هذه الأزمة، الأول : أن تكون المدينة القديمة “منطقة خاصة” تخضع
لسيطرة الطرفين معًا وربما لقوة دولية، الثاني : العودة إلى التقسيم
القديم، أي أن الجزء الغربي لإسرائيل، والشرقي لفلسطين.أما العائق
الثاني فهو عائق أمني، حيث ترى إسرائيل أن السلطة الفلسطينية ستكون غير
قادرة على فرض الأمن في الأجزاء التي يمكن أن تحصل عليها بموجب الاتفاق
مع إسرائيل، لاسيما أنه مع تقسيم المدينة إلى جزأين ستكون هناك عديدٌ
من نقاط التَّماس شديدة الحساسية تضم مبنى الكنيست، ومقر رئيس الوزراء،
ومقر الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب تصاعد المخاوف من سيطرة حماس على
المناطق المهمة في المدينة، وهو ما يسوغ رفض الإسرائيليين أي تقسيم
للمدينة.
الجولان ومعادلة اللاحرب
واللاسلام
وليد نويهض/ صحيفة الوسط الإماراتية
أين الحل ؟
الشك السوري يفتح الآفاق على سؤال: ما هو الحل؟ إذا كانت تل أبيب غير
راغبة بالسلام وليست مستعدة للانسحاب من الجولان إلى الخطوط التي كانت
مرسومة قبل عدوان يونيو، وإذا كانت دمشق مقتنعة بالسلام وراغبة به
ولكنها تشترط عدم التفريط بشبر من الأرض ولا تستطيع خوض مغامرة
لتحريرها... يصبح الحل معلقاً بين الحرب والسلام أي الذهاب مجدداً إلى
معادلة وسطى ما بين اللاحرب واللاسلام وهي تمديد اتفاق الهدنة فترة
زمنية تضاف إلى السنوات السابقة.
مضت حتى الآن أكثر من 35 سنة على اتفاقات الهدنة (التهدئة) بين دمشق
وتل أبيب برعاية أميركية مباشرة قادها وزير الخارجية آنذاك هنري
كيسنجر. ومنذ تلك الفترة تجدد الهدنة آلياً من دون اختراق أو اعتراض أو
محاولة للتعديل وإعادة القراءة. وخلال هذه المدة الطويلة نسبياً أعلن
الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) ضم الجولان رسمياً إلى حدود الدولة وقرر
تأسيس مستوطنات في الهضبة واعتمد موازنات للاستثمار في الزراعة
والسياحة وأقام مراكز تنصت ومهابط طيران وغيرها من مشروعات للتوطين
والتجنيس. كذلك اتخذ الكنيست سلسلة خطوات تشريعية اشترطت قانونياً عدم
جواز الانسحاب قبل موافقة غالبية أعضاء البرلمان. وبسبب كل هذه
التعديلات الميدانية يمكن فهم كلام الرئيس السوري عن أن المسألة مسألة
وقت وتحتاج إلى قواعد هندسية للسلام.
الحل إذاً هو اللاحل لأنه بحاجة إلى قواعد هندسية قوية. والقواعد
المتينة تحتاج إلى وقت للتأسيس عليها. وبالتالي فإن الحل مؤجل وسورية
تستطيع الانتظار فترة زمنية تضاف إلى العقود الثلاثة التي انصرمت من
التاريخ العربي.
في المقابل تبدو «إسرائيل» غير متسرعة في خطواتها وهي بدورها تحتاج إلى
مهلة زمنية للتفكير بالانسحاب من الجولان وأيضاً لا تستطيع التقدم إلى
الوراء من دون تفويض قانوني من الكنيست. تل أبيب تفضل من جانبها
التفاوض الطويل الأمد من دون ضرورة للتوصل إلى حل. فالحل صعب من
الجانبين لأنه يقوم على سلبيتين: سورية تريد الجولان سلماً ومن دون
الاضطرار للجوء إلى الحرب لاستعادته وتشترط أن تستعيده كاملاً وغير
منقوص بشبر من الأرض. و«إسرائيل» تعتبر الجولان جزءاً من أراضيها ولا
تريد إعادته وإذا اضطرت إلى اتخاذ الخطوة فهي تفضل أن يعاد ترسيم حدوده
وخطوطه ليتناسب مع حاجاتها إلى الأمن والمياه.
المسألة إذاً طويلة وتحتاج إلى تفاوض مفتوح على الزمن حتى تنجح الأطراف
في تأسيس قواعد هندسية متينة للبناء عليها. وهذا يعني في لغة الإشارة
الهندسية أن احتمال توصل دمشق وتل أبيب إلى اتفاق سلام غير وارد في
الأمد المنظور. فالتفاوض سيبقى للتفاوض حتى تقتنع «إسرائيل» بأن
الجولان ليس ملكاً لها وهذا ما جدد رفضه رئيس تكتل «الليكود» بنيامين
نتنياهو.
تصريح نتنياهو، المرجح فوزه بالغالبية في انتخابات فبراير/ شباط
المقبل، وافق على التفاوض مع دمشق ورفض الانسحاب من الجولان رداً على
كلام أولمرت الذي أبدى استعداده للسلام مع سورية. والتصريح يوضح الآفاق
المنتظرة من المفاوضات. أولمرت يرأس حكومة تصريف أعمال ويودّع حياته
السياسية وكلامه لا قيمة له، بينما نتنياهو يرجح أنْ يتولى تأليف
الحكومة الجديدة بعد الانتهاء من عملية الانتخابات وبالتالي فإن حديثه
عن رفض الانسحاب من الجولان له قيمة عملية لأنه أجهض من الآن إمكانات
التوصل إلى حل قبل توليه مسئولية السلطة.
المسألة إذاً ذاهبة إلى التفاوض لا على الانسحاب والسلام وإنما على
تطويل اتفاقات الهدنة واللاحل. واللاحل الذي يقوم على معادلة تمديد
الاحتلال مقابل اللاحرب واللاسلام يتطلب تنازلات إسرائيلية في مواضع
أخرى تعوض تلك الخسائر المادية والمعنوية المفترضة. والبديل يشتمل
بالضرورة على الكثير من الضمانات والحوافز التي تغلق باب الجولان وتفتح
دمشق على أبواب موازية يرجح أن تتولى إدارة باراك أوباما رعايتها
وترتيبها وتسويقها إقليمياً ودولياً. التفاوض الجاري الآن لا يعوّل على
الحل وإنما يراهن على مظلة أميركية تضبط إيقاع الهدنة مقابل هدايا
وعطاءات.
|