الاثنين  8 محرم   1430هـ   العدد(1166) السنة السابعة عشر   Mon 2008/1/5  -17th year

 

الانتخابات القادمة ... إقرار للإدارة اللامركزية في البلاد

علي جاسم

لم يبق بيننا وبين آخر شهر كانون الثاني سوى ما يقارب السبعين يوما لتطل علينا انتخابات مجالس المحافظات ، وهي مدة قصيرة ومعدودة في عالم الانتخابات بل انها لا تحتسب إلا من باب الدخول في العد التنازلي لبدء العملية الانتخابية بعد اكتمال التحضيرات المعدة والمسبقة لها والإجراءات المواكبة لهذه العملية الديمقراطية التي ستضاف إلى المنجزات المتحققة في العراق الجديد حينما يبادر المواطنون إلى انتخاب ممثليهم الذين يرتضونهم في مجالس المحافظات .
وقد يكون الأصح هو اعتبار ان العد التنازلي لبدء الانتخابات قد بدأ فعلا منذ بدء المشاورات والمناقشات والمداولات داخل مجلس النواب وخارجه من خلال الأشهر الماضية بين الكتل البرلمانية والسياسية وبالتنسيق مع المفوضية المستقلة للانتخابات وممثلية الأمم المتحدة في العراق، وجميع المحاولات التي بذلت للتوصل إلى ما هو أكثر وفاقا وانسجاما وقبولا بين فئات الشعب العراقي المتنوعة، وجميع هذه النقاشات والمشاورات كانت تمثل رغبة الأطراف السياسية في البلاد للشروع والدخول في مرحلة التحضير للانتخابات، وإقرار الإجراءات القانونية والدستورية بشأنها من خلال توافق الآراء واتفاقها وحسم الخلافات والإشكالات كافة وتقريب وجهات النظر والرؤى فيما بينها وخاصة فيما يتعلق باعتماد النظام الانتخابي للعملية الانتخابية، أما اليوم فإن ما يحصل هو تحصيل حاصل لاستكمال الطريق الديمقراطي الذي سار عليه أبناء الرافدين حينما يدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع .
ومع الدخول في مرحلة الحسم بالنسبة لإكمال عملية الانتخابات، فإن ثمة جهود ما زالت تتواصل من قبل المفوضية العليا للانتخابات من أجل إنجاح العملية، ولتكون منجزا عراقيا آخرا لاسيما ان التنافس بين جميع الكيانات والائتلافات قد بدأت تتسع وتكبر، وهو علامة صحية جيدة، وحق ديمقراطي مكفول للجميع في ظل المكاسب الديمقراطية المكتسبة في العراق الجديد ، ولأن الانتخابات القادمة ستكون الفرصة الأكبر لأبناء الشعب لقول كلمتهم وإظهار رأيهم في أحقية النظام الذي يبغونه كونها ستؤسس القاعدة التي ستنطلق منها التطبيق الواقعي لهذه الطموحات التي بدأت تتسع شيئا فشيئا لدى معظم محافظات الوسط والجنوب العراقي وتنامي رغبة أبنائها في إقامة مشاريعهم المستقبلية مزدهرة.
انتخابات مجالس المحافظات القادمة ستمثل نقلة نوعية نحو تعزيز نمط الإدارة اللامركزية في البلاد، والتي تمثل الوجه الديمقراطي الجديد للعراق والهادف إلى تنميته وتطويره لاسيما بعد أن أكدت الحقائق الواقعية على الأرض العملية فشل وعدم جدوى الأساليب السابقة في الحكم المركزي المباشر وعدم ملائمته للواقع الإداري الحالي لأن الإشراف المباشر من قبل المحافظة على مشاريعها يحقق نتائج أفضل وأكثر ملائمة كونها أدرى بما تحتاجه من خدمات وما تعانيه من نقص فيها حيث تنتظر المحافظات المختلفة عمليات اعمار وتنمية وبناء واسعة الاتجاهات، وهي تحتاج لإنجاحها إلى وجود حكومات محلية تتسم بالكفاءة والنزاهة والمهنية في تقدير احتياجات المحافظات لهذه المشاريع بالشكل الذي يساهم بتقدمها وازدهارها ومن ثم تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني وازدهاره وتقدم البلاد. كما ان نظام الإدارة اللامركزية هو نظام قوة، وليس نظام ضعف كما يصوره البعض، ويحاول التقليل من شأنه بل على العكس فإن معظم الدول المتقدمة اقتصاديا وحضاريا هي الدول المعتمدة في أنظمتها على هذا النظام والأمثلة عديدة نذكر منها أنموذجين من الغرب والشرق، وهما الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة اللذان قد عبرا في بناء بلديهما وكثرة وتنوع المشاريع المقامة فيها وتقدمها ورقيها ما يفوق الوصف والكلام عن مدى أهمية تطبيق النظام اللامركزي وجدواه الحقيقية.

الإمام الحسين (ع) والامتداد الإصلاحي في الأمة

ياسر محمد

تنطلق الثورات والحروب في أي بقعة من بقاع العالم تحت شعارات عديدة يغلب عليها الطابع السياسي المتمثل في اجتثاث حاكم وإحلال آخر مكانه، ومنها ما تكون نتيجة لوضع اقتصادي متدهور يرجع في أساسه للاستفراد بالسلطة أو تطبيق قوانين أو خطط إستراتيجية غير متكاملة وهنا يتدخل العنصر السياسي في الموضوع مرة أخرى، فقلما تجد ثورة أو حركة إصلاحية في العصر الحديث قامت لأجل تغيير حاكم أعلى نتيجة لعدم تطبيقه أو استخفافه بأحكام الدين التي ينبغي عليه العمل بها في إدارة دولته، وهناك من الدول ما تجمع دساتيرها تناقضات كبيرة ليست في الإسلام من شيء.
ولو تأملنا نهضة الإمام الحسين (ع) لوجدنا أن شعارها، وهدفها الأول الإصلاح في الأمة كما قال (ع)" وإنما خرجت لطلب الإصلاح..."، فإذا كانت الأمة آنذاك والإمام يعيش بين ظهرانيها قد استشرى فيها الفساد نتيجة للسياسيات الهزيلة التي سلكها بنو أمية، واستخفافهم بالدين الحنيف، فكيف بنا وقد أحاطت بنا المغريات وابتعدنا عن تطبيق الدين في بعض جوانب الحياة!.
إن شهر محرم الحرام، وشهر صفر المظفر لهما فرصة ثمينة لإقامة وتأسيس مؤسسات إصلاحية في المجتمع تقوم بأدوار متخصصة في استخلاص الحلول لمختلف المشاكل في الأمة، فما أحوجنا إلى مؤسسات لإصلاح ذات البين، وأخرى لتوجيه الشباب صوب الحالة السليمة في المجتمع، وثالثة لحل المشاكل الأسرية، وما إلى ذلك من المؤسسات والهيئات التي ينبغي لها تكثيف عملها من خلال شهر المحرم، فعدد من المؤسسات الاجتماعية القائمة ربما تشتكي من قلة إقبال فئة الشباب على البرامج التي تقدمها من خلال أشهر السنة، وبنظرة سريعة على أبناء مجتمعنا، فإننا نجد الإخلاص الكبير والتفاني العظيم في قضية الإمام الحسين ورغبتهم في المشاركة في كل ما هو حسيني،فتكثيف دور المؤسسات واللجان الخيرية في شهر محرم الحسين أمر في غاية الأهمية والعطاء.
إن وجود مثل تلك المراكز الاختصاصية أو تلك التي تقدم خدماتها لعامة المؤمنين من خلال احتضان فئة الشباب من خلال عاشوراء الحسين لتقوم بدور النصح والإرشاد والتثقيف من خلال الكتب والنشرات الهادفة والمحاضرات الصوتية مع محاولة استعراض بعض المشاكل مزودة بالحلول سيسهم بشكل أو آخر في إقبال الناس عليها والاستنصاح بنصائحها خاصة في ظل أجواء محفوفة بالبركات وتقبل الجميع لقول "نعم" وفاءً للحسين.
فعلى الجميع العمل بقدر المستطاع، ولو كانت جهوداً فردية، ومن اللازم علينا البذل مادياً نحو عطاءات موجهة وعدم الاكتفاء فقط بتقديم الموائد الحسينية، بل جعل عاشوراء موسماً للضخ المعرفي المشترك بين المنبر الحسيني، والعطاء الثقافي المكثف في مختلف الأمكنة للحصول على النتيجة المتوخاة بإذن الله تعالى.

المرأة العراقية ... الرقم المهم في المعادلة الانتخابية

احمد السويعدي

أدت المرأة العراقية دورا كبيرا في محطات عدة من تاريخ العراق في الماضي والحاضر، ولم ينسَ المتتبع لمجريات الأحداث في ارض الرافدين الدور الكبير للمرأة العراقية اثر وقوفها جنباً إلى جنب أخيها الرجل في تحمل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها في مواجهة النظام الصدامي البائد ، وشهدت لها المواقف والأيام عن ذلك الصبر الجميل الذي تحلت به بتحدي الصعاب وتحمل أعباء الثقل الكبير الذي خلفته ممارسات الطغمة الصدامية البائدة بحق أبناء الشعب العراقي .
وبعد التاسع من نيسان عام 2003 اشتد عزم المرأة من اجل تذليل العقبات وإفشال جميع المراهنات لإسقاط المشروع السياسي الجديد في البلاد، وقد جندت نفسها لأجل بناء الوطن واعماره ، ودحر جميع المظاهر التي خلفها النظام المباد .
وقد أصبحت المرآة العراقية مشاركة بشكل كبير في الحياة السياسية ، إذ وصلت نسبة تمثيلها في جميع المواقع المهمة مثل البرلمان ومجالس المحافظات والبلديات، وكذلك الحكومة إلى 25%، وفضلا عن ذلك تفيد الإحصائيات بأنه من المرجح أن تصل نسبة التصويت بين النساء إلى ما يزيد عن 70% ، وهو ما يعني ان نسبة الإقبال ستكون جيدة، وبذلك تكون الديمقراطية العراقية قد فاقت أعلى نسبة تمثيل للنساء في العالم، ومع ذلك فمن المتوقع أن تكون المشاركة بانتخابات مجالس المحافظات المقبلة عالية .
إن ذلك الأمر الذي يدعو إلى تجديد التأكيد على أهمية مشاركة ودور المرأة العراقية في الانتخابات المحلية المقبلة، كون تلك المشاركة تحظى بأهمية كبيرة وفاعلة في مسيرة العراق الجديد لمكانة المرأة الكبرى في المجتمع العراقي لدرجة وصفت تلك المشاركة بالرقم المهم في المعادلة الانتخابية التي ستجري في نهاية الشهر المقبل سواء على الصعيد الانتخابي أو الترشيح .
فالمرأة العراقية أضحت مشاركة في الحياة السياسية بشكل أقوى من ذي قبل، وهي ستشارك بالطبع في الانتخابات المقبلة، وما تشهده البلاد من حراك متقدم في التوعية الانتخابية في سبيل حشد الصوت الانتخابي، وتوعية المرأة لنيل حقوقها الدستورية لضمان مشاركة أوسع للمرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، ونيل الرعاية الكاملة العلمية والاجتماعية والصحية، والحق في التعليم والحياة الحرة الكريمة من خلال إشراكها بقوة وبكل حرية في يوم الاقتراع والمطالبة بتوفير فرص أكثر لها في الحياة الجديدة، يلتقي مع استحقاقات المرحلة الراهنة وما تتطلبه من ممارسات ترسي النظام الديمقراطي في البلاد ، وتتقدم البلاد نحو الرقي والأعمار .
الأمر الذي يجعل كل فرد منا في موقف لا بد من وضع السبابة على الجرح، ويقول الكلمة الفيصل في اختيار الانزه والأكفأ والأقدر على تحمل المسؤولية من اجل خدمة أبناء وطنه .
وأخيرا نؤكد القول ان ذلك النفس الذي صنع المنجزات وتحدى المستحيل ورسم أحلى صور التلاحم والوحدة والانتصار، وتعزيز الصمود والثبات لدى أبناء الشعب العراقي، وبناء المعادلة التي ترتكز على إرادة أبناء الشعب في تعيين الحاكم والنظام المناسب واختيار من يتصدى في إدارة البلاد ستكون الانتخابات المقبلة محطة أخرى من محطات الانطلاق نحو النجاح والتقدم، وسيكون للمرأة العراقية الأثر الواضح في إنجاح المشروع السياسي الجديد .
 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الاولى

اخبار محلية

اخبار وتقارير

شؤون عربية ومحلية

متابعات وتقارير

قضية ورأي

واحة

هموم الناس

ثقافة وأدب

أفاق اسلامية

الصفحة الرياضية

الصفحة الاخيرة

كاريكاتير

الارشيف

أتصل بنا

حديث بدر
في الصميم
خلف السطور
وقفة
وللحقيقة كلمة
ومضات
العمود الرياضي
أتصل بنا


بريد القراء

 
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والاعلام في منظمة بدر   2007