|
30 حزيران يوم
السيادة
مواطنون: يمضون ونبقى وسنكون جنبا الى جنب
مع قواتنا في دحر الإرهاب
استطلاع : بسام
علي
لم يكن يوما كبقية الأيام حينما استفاق
العراقيون وهم يشاهدون القوات الاجنبية تنسحب من المدن
، زغاريد هنا وضحكات هناك ،أحلام بالامن وأمال بالبناء
والكثير من التفاصيل المؤجلة لسنين طويلة ، الترقب
يعلو الوجوه والأنظار حتى جاءت هذه الساعات التي بقيت
مشوبة بالحذر والخوف ، وكتمت الشفاه ضحكتها لفترة
قصيرة ، تذكرت احد الإعلانات التلفزيونية وهو يرسم
العراقيين من مختلف الطوائف وهم ينشدون النشيد الوطني
وهناك حاجز يمنع صوتهم من الظهور حتى تحطم الزجاج امام
قوة إصرارهم وعلا الصوت ليملآ الآفاق والأرجاء ...
حرارة الجو لم تمنع طقوس الاحتفال من
الانتشار بهذا الشكل الكبير ، المخاوف من استغلال
الإرهابيين لهذه الأيام لتجديد نشاطهم لم تكن موجودة
فالعراقيون كانوا ومازالوا شجعانا يتحدون جميع
الصعوبات
الأفراح العفوية التي خرجت هي تعبير عن
الروح الوطنية المبتهجة بهذه الذكرى
على الحكومة أن تفتح أبواب الحوار مع دول الجوار
من اجل اخذ ضمانات بعدم فتح الأبواب أمام تسلل
الإرهابيين أو دعمهم بمختلف الاتجاهات
وخرجت الضحكات المكتومة مدوية وهدر النشيد عاليا (
موطني ..... موطني ) ، حينها ألقت الرؤوس النحيلة كل
ما أتعبها خلال سنوات الترقب في يوم البهجة والسرور
لتقف شامخة قوية في يوم السيادة ، وبالرغم من محاولة
الإرهابيين وأعداء الإنسانية ان يجعلوا جدران العراق
متشحة باللافتات السود والنعي والتعزية فقد أصر
العراقيون وضحوا ليأتي هذا اليوم مشرقا ، حتى يستقر
الوطن الجريح ويهدأ ويكون له شان في الحضور والتواصل
العربي والعالمي وان يعود الى ما كان عليه قبل ان
يحكمه الدكتاتور وحزبه الكافر وقبل ان يتحول شعبه الى
مهاجرين ومقابر جماعية وسجناء وأرامل وأيتام وجياع،
ولكن العراقيين بصبرهم وقوتهم وإيمانهم بقضيتهم التي
من اجلها حاربوا سنوات طويلة ودفعوا النذور الكثيرة
والدماء الزكية أمام باب الحرية الذي انفتح على
مصراعيه ليسقط اعتى صنم في العالم وليتنشق العراقيون
عبير الحرية وليقولوا كلمتهم ويكونوا جميعا بناة جدد
لإزاحة الخراب والنهوض مجددا كالعنقاء من رماد الموت .
يوم 30 حزيران ليس ككل الأيام حينما اتسعت الابتسامة
لتغطي جميع المدن التي كانت القوات الأمريكية تجول
فيها لتتحول حماية امن العراق عراقية خالصة . الزهور
والفرحة والأغاني الوطنية وكل مشاعر السعادة لم تعد
مخبأة ، فهذا اليوم المميز هو لحظة الانطلاق ، وقطف
الثمار الناضجة التي بقي الفلاح صابرا يحميها من
الثعالب المقبلة من دول الجوار ، لقد كان الحقل
العراقي مليئا بالثمار وسيبقى كذلك بالرغم من جميع
المحاولات .
أفراح وهلاهل
مشاعر الفرح لم تكن خافية بل خرجت بشكل عفوي ودون سابق
إنذار حيث امتلأت الشوارع بالزهور والأعلام والأغاني
الوطنية تلك الأغاني التي لم تكن مرافقة للتوجيه
السياسي والعسكري او للحرب ضد الجيران او غزو البلاد
الأخرى ، كانت الأغاني لا تمجد اسما او رمزا سياسيا بل
كان العراق حاضرا فيها بقوة وليس غير العراق ، فتعامل
الجميع معها بالتصفيق والزغاريد ، والتهاني وتبادل
القبلات بين المواطنين ورجال الأمن والشرطة وأعطى
دليلا على الوحدة الوطنية والروح الوطنية ، ودلل على
عمق الفرحة التي بقيت مؤجلة طيلة سنوات التغيير ،
فتشاهد السيارات العسكرية والمدنية وهي تحمل الزهور
والأعلام الأشرطة الملونة ، يقول المواطن باقر شريف :
ليس لي شعور محدد حتى اصف هذه اللحظات ب فهو مزيج من
فرحة وحزن معا ، فرحة بيوم السيادة العراقية التي
انتظرها العراقيون ، ودمعة على كل شهيد ذهب ضحية هذه
الحرب دون ان يقترف ذنبا او يسهم في عمل عسكري ، وعلى
الرغم من ان الانسحاب ليس دقيقا فهو خروج للقوات من
المدن الى القواعد ولكنه سيعطي الهيبة الكاملة للقوات
العراقية ويمنحها فرصة إثبات الذات أمام التحدي الكبير
الذي سيواجهها في المرحلة المقبلة اذ ان الدعم
اللوجستي الأمريكي لن يقدم إليها الا حينما تطلب
القوات الأمنية والعسكرية ذلك ، وأتمنى ان لا تطلب
المساعدة من أي شخص حتى ينسحبوا تماما عن العراق حينها
نشعر ان الفرحة الكاملة قد وصلت الى نهايتها وان
العراقيين هم الأسياد بحق وان ما قدم العراق من تضحيات
نتيجة الانفجارات والحروب والمفخخات والاغتيالات هي
قرابين من اجل الحرية ، وأضاف : أود التنبيه الى إن
القوات العسكرية وحدها لن تستطيع أداء المهمة ما لم
تحصل على الدعم من المواطنين وهم لن يتوانوا عن ذلك
بكل تأكيد ، وأتمنى أن تنصهر جميع العناوين الحزبية
والقومية والطائفية في عنوان واحد هو العراق .
شراكة وصداقة
الصحفي غزوان عدنان يقول : الاتفاقية الأمنية تعني
شراكة بين العراق وهذه الشراكة تلزم الجانب الأمريكي
بتنفيذ بنود الاتفاقية والتي يأتي الانسحاب من المدن
من ضمنها ، من هنا نرى ان هذه الخطة تصب في صالح
العراق الذي جاهد خلال المفاوضات ان لا يعطي التنازلات
الكبيرة التي تمس سيادته وأمنه واستقلاله ، وهي
بالتالي علاقات لا يمكن ان تنتهي في وقت معين بل إنها
مستمرة بمقدار التزام الطرفين بها ، ومن هنا وجب ان
يكون التعاون مثمرا ، وبعدان طبقت القوات الأمريكية
احد بنود الاتفاقية في الانسحاب بقيت الكرة في ملعب
القوات العسكرية العراقية وقدرتها على حفظ الأمن
ومقاومة المجاميع المسلحة والتحديات المدعومة من
الخارج ، وهنا أود الإشارة الى ان على الحكومة ان تفتح
أبواب الحوار مع دول الجوار من اجل اخذ ضمانات بعدم
فتح الأبواب أمام تسلل الإرهابيين او دعمهم بمختلف
الاتجاهات ، واعتقد إن الجهود الدبلوماسية التي بدأت
في التحرك في الآونة الأخيرة ستكون كفيلة بذلك فيما لو
تم التبني الجاد لإعادة جسور التواصل والمحبة بين
العراق وجيرانه وهذا برأيي ما سيسهم بشكل كبير في خفض
العنف ، كون المرحلة المقبلة مرحلة حرجة بالنسبة
للقوات العراقية التي لم تكتمل جاهزيتها بعد وان
الأجنحة الغضة تحتاج الى فترة حتى تستطيع ان تحلق
عاليا ، كما ان الحاجة الى أجهزة متطورة وتدريب كبير
يجعل المراهنة على الوضع غير مضمونة ولكننا نجد ان
الأمل في قواتنا كبير وهي قد أثبتت في بعض المناطق
قدرة ممتازة نتمنى ان تنعكس على جميع المناطق الأخرى .
أفراح عفوية
حرارة الجو لم تمنع طقوس الاحتفال من الانتشار بهذا
الشكل الكبير ، المخاوف من استغلال الإرهابيين لهذه
الأيام لتجديد نشاطهم لم تكن موجودة فالعراقيون كانوا
ومازالوا شجعانا يتحدون جميع الصعوبات وتراهم بعد كل
حادث تفجير يغسلون الأرض من الدماء ويعيدون ترتيب
الأشياء المبعثرة من جديد ، وفي نظرة مرور سريع لشارع
ابي نؤاس نجد الجميع يفرح حتى يرمم الذاكرة التي تناست
سنين الوجع ، المواطن حيدر كاظم يقول : نحن باقون وهم
يمضون اذ لا مجال لبقاء دائم في العراق لأنهم ان لم
يخرجوا باتفاق سوف ينقلب الجميع عليهم ويمارس معهم كل
السبل من اجل الخروج ، فلا مجال لأي تواجد اجنبي في
العراق الجديد ، كما ان فشل رهانات الإرهابيين وأعداء
العراق على فشل التجربة الديمقراطية في العراق أثبتت
ان العراقيين قادرون على ان يتكيفوا مع أي وضع ، فطريق
الشر لن يوصل الى النهايات السعيدة وطريق الخير هو
الطريق السليم الذي يمضي فيه الشرفاء والخيرين من
أبناء البلد ، فلن يحمي العراق سوى أبنائه ولن يدافع
عنه سوى من نمت جذوره في تربته ، فحضارتنا العريقة تشي
بالشيء الكثير مما نحمل من روح وطنية والتصاق بالجذور
، لقد كان هذا اليوم وسيبقى أجمل أيام العراقي
والعراقيين ، وهو نقطة التحول الكبرى في السيادة
العراقية ، فقد احتله الدكتاتور المقبور مع حزبه
الكافر واحتله الأميريكان وكلاهما زائل ، وهاهو يعود
من جديد ليكون ذلك البلد القوي الشجاع ، ومصدر الإشعاع
الفكري لجميع الدنيا . نحن جئنا لنحتفل اذ لا يمكن
لأية فرحة ان تعادل هذه الفرحة .
|