السبت  11 رجب   1430هـ   العدد(1310) السنة الثامنة عشرة   Sat 2009/7/4 -18th year

دليل التقية في القرآن والسنة

شرعت التقية بنص القرآن الكريم حيث وردت جملة من الآيات الكريمة سنحاول استعراضها في الصفحات التالية :
الآية الأولى : قال سبحانه : { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ترى أنه سبحانه يجوز إظهار الكفر كرها ومجاراة للكافرين خوفا منهم ، بشرط أن يكون القلب مطمئنا بالإيمان ، وصرح بذلك لفيف من المفسرين القدامى والجدد ، سنحاول أن نستعرض كلمات البعض منهم تجنبا عن الإطالة والإسهاب ، ولمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة :
1 - قال الطبرسي : قد نزلت الآية في جماعة أكرهوا على الكفر ، وهم عمار وأبوه ياسر وأمه سمية ، وقتل الأبوان لأنهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي ، وأعطاهم عمار ما أرادوا منه ، فأطلقوه ، ثم أخبر عمار بذلك رسول الله ، وانتشر خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمار ، فقال الرسول : “ كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه “ . وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمار يبكي ، فجعل رسول الله يمسح عينيه ويقول : “ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت “.
2 - وقال الزمخشري : روي أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أكره وأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان ، منهم عمار بن ياسر وأبواه : ياسر وسمية ، وصهيب وبلال وخباب . أما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . . ..
3 - وقال الحافظ ابن ماجة : “ والإيتاء : معناه الإعطاء أن وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية ، والتقية في مثل هذه الحال جائزة ، لقوله تعالى : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } “.
4 - وقال القرطبي : قال الحسن : التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة - ثم قال : - أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشى على نفسه القتل إنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بالكفر ، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي.
5 - قال الخازن : “ التقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية ، قال الله تعالى : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } ثم هذه التقية رخصة “.
6 - قال الخطيب الشربيني : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ } أي على التلفظ به “ وقلبه مطمئن بالإيمان “ فلا شئ عليه لأن محل الإيمان هو القلب “.
- وقال إسماعيل حقي : { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ } أجبر على ذلك اللفظ بأمر يخاف على نفسه أو عضو من أعضائه . . . لأن الكفر اعتقاد ، والإكراه على القول دون الاعتقاد ، والمعنى : ولكن المكره على الكفر باللسان ، { وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } لا تتغير عقيدته ، وفيه دليل على أن الإيمان المنجي المعتبر عند الله ، هو التصديق بالقلب “.
الآية الثانية : قال سبحانه : { لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }.
وكلمات المفسرين حول الآية تغنينا عن أي توضيح :
1 - قال الطبري : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } : قال أبو العالية : التقية باللسان ، وليس بالعمل ، حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } قال : التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه { وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } فلا إثم عليه ، إنما التقية باللسان.
2 - وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } : رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع .
3 - قال الرازي في تفسير قوله تعالى : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } : المسألة الرابعة : اعلم : أن للتقية أحكاما كثيرة ونحن نذكر بعضها :
أ : إن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، ويخاف منهم على نفسه ، وماله ، فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضا أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول ، فإن للتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .
ب : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : “ حرمة مال المسلم كحرمة دمه “ ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : “ من قتل دون ماله فهو شهيد “.
4 - وقال النسفي : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } إلا أن تخافوا جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، أي ألا يكون للكافر عليك سلطان ، فتخافه على نفسك ومالك ، فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان المعاداة.
5 - وقال الآلوسي : وفي الآية دليل على مشروعية التقية ، وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء . والعدو قسمان :
الأول : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين ، كالكافر والمسلم .
الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال والمتاع والملك والإمارة.
6 - وقال جمال الدين القاسمي : ومن هذه الآية : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه “ إيثار الحق على الخلق “.
7 - وفسر المراغي قوله تعالى : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } بقوله : أي ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شئ تتقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشئ ، إذ القاعدة الشرعية “ إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح “ .
وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، إذا فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الأولى إما بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شئ يضر المسلمين ، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف ، بل هي جائزة في كل وقت . وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق ، لأجل التوقي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس ، أو العرض ، أو المال . فمن نطق بكلمة الكفر مكرها وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، لا يكون كافرا بل يعذر كما فعل عمار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان وفيه نزلت الآية :{ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ }.
هذه الجمل الوافية والعبارات المستفيضة لا تدع لقائل مقالا إلا أن يحكم بشرعية التقية بالمعنى الذي عرفته ، بل قد لا يجد أحد مفسرا أو فقيها وقف على مفهومها وغايتها يتردد في الحكم بجوازها ، كما أنك أخي القارئ لا تجد إنسانا واعيا لا يستعملها في ظروف عصيبة ، ما لم تترتب عليها مفسدة عظيمة ، كما سيوافيك بيانها عند البحث عن حدودها . وإنما المعارض لجوازها أو المغالط في مشروعيتها ، فإنما يفسرها بالتقية الرائجة بين أصحاب التنظيمات السرية والمذاهب الهدامة كالنصيرية والدروز ، والباطنية كلهم ، إلا أن المسلمين جميعا بريئون من هذه التقية الهدامة لكل فضيلة رابية .

سعيد بن جبير

أبو محمد مولى بني والبة، أصله من الكوفة، نزل مكة، تابعي، عده الشيخ من أصحاب الإمام السجاد (عليه السلام)، وهو من أعلام المجاهدين والمناضلين عن الإسلام، والمدافعين عن حقوق الضعفاء والمحرومين، ونعرض بإيجاز لبعض شؤونه:
مكانته العلمية
كان سعيد من أبرز علماء عصره، وكان يسمى جهبذ العلماء... وما على الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه قال ابن كثير: كان سعيد من أئمة الإسلام في التفسير والفقه، وأنواع العلوم، وكثرة العمل الصالح.
تقواه وصلاحه
كان سعيد في طليعة المتقين في عصره، وكان ملازماً لتلاوة القرآن الكريم، وكان يجلس في الكعبة المكرمة، ويتلو القرآن فلا ينصرف حتى يختمه وكان كثير الخشية من الله، وكان يقول: إن أفضل الخشية أن تخشى الله خشية تحول بينك وبين معصيته، وتحملك على طاعته، فتلك هي الخشية النافعة.
خروجه مع ابن الأشعث
ولما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على حكومة الحجاج رأى سعيد وجماعة من القراء أن واجبهم الشرعي يقضي بتأييد ابن الأشعث والخروج معه للإطاحة بحكم الطاغية المجرم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي لم يبق حرمة لله إلا انتهكها ولا جريمة إلا اقترفها، وقد مادت الأرض من جوره وظلمه، وفساده، ولما فشلت ثورة ابن الأشعث هرب سعيد إلى أصبهان، وكان يتردد في كل سنة إلى مكة مرتين: مرة للعمرة، ومرة للحج، وربما دخل الكوفة متخفياً في بعض الأحيان وكان يلتقي بالناس، ويحدثهم بشؤونهم الدينية والعلمية.
شهادته
وألقت شرطة الحجاج وجلاوزته القبض على سعيد بن جبير الذي كان من عمالقة الفكر والعلم في الإسلام، وجيء به مخفوراً إلى الطاغية المجرم الحجاج بن يوسف، فلما مثل عنده صاح به: (أنت شقي بن كسير؟...).
فأجابه بمنطق الحق قائلاً: (أمي كانت أعرف باسمي، سمتني سعيد بن جبير...).
وأراد الطاغية أن يتخذ وسيلة رسمية لإهراق دمه فقال له: (ما تقول في أبي بكر وعمر، هما في الجنة أو في النار؟..).
فرد عليه سعيد بمنطقه الفياض قائلاً: (لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، وإن دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها..).
ولم يجد الطاغي منفذاً يلك فيه، فراح يقول له: (ما قولك في الخلفاء؟...).
فأجابه جواب العالم الخبير: (لست عليهم بوكيل...).
فقال الخبيث المجرم: (أيهم أحب إليك...).
وقد أراد بذلك أن يستدرجه لعله أن يذكر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بخير فيتخذ من ذلك سبباً إلى التنكيل به، ولم يخف على سعيد ذلك فقال له: (أرضاهم لخالقه...).
فقال: (أيهم أرضى للخالق؟..).
قال: (علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم).
فقال: (أبيت أن تصدقني).
قال: (لم أحب أن أكذبك...).
وأمر الطاغية جلاديه بضرب عنقه، فضربوا عنقه، فسقط رأسه إلى الأرض، فهلل ثلاثاً أفصح بالأولى، ولم يفصح بالثانية والثالثة وانتهت بذلك حياة هذا العالم العظيم الذي وهب حياته لنشر العلم والفضيلة بين الناس، وقد فجع المسلمون بقتله لأنهم فقدوا الرائد لحياتهم العلمية، ونقل عمرو بن ميمون عن أبيه أنه لما سمع بمقتل سعيد اندفع قائلاً بحزن:
(لقد مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه...).
وكانت شهادته في شهر شعبان سنة (95هـ) وهو ابن (49 سنة) وقد فزع الحجاج من قتله فكان يراه في منامه وهو يأخذ بمجامع ثوبه، ويقول له: يا عدو الله فيم قتلتني؟
وقد ندم الطاغية المجرم على قتله له فكان يقول: مالي ولسعيد بن جبير وقبله ندم معاوية بن هند على قتل حجر بن عدي الصحابي العظيم.

المُنَصِّر المتعصب الذي تعصب للإسلام

كان اسمه قبل دخوله الإسلام “الم ولدقرقس” ، ولد في أثيوبيا و لكنه يحمل الجنسية الإرترية . كان قسيساً في الكنيسة الكاثوليكية متعصباً للمسيحية ، يقوم بالتنصير .. و يشاء الله الهادي أن يتحول إلى داعية إسلامي يقوم بالدعوة للإسلام ...
يسرد قصة تحوله من قسيس متعصب إلى داعية إسلامي مؤمن برسالته فيقول :
“ إن التناقضات الكثيرة في الديانة المسيحية دفعتني إلى الشك في وظيفتي كقسيس يدعو إلى النصرانية الصحيحة ، في حين أن رواية القرآن الكريم عن السيد المسيح و احترام الإسلام له جعلني أتشكك في الروايات المتناقضة للمذاهب المسيحية ، و أميل إلى مواقف الإسلام منه عليه السلام “.
ثم يوضح اللحظة التاريخية في تحوله للإسلام فيقول :
“ وجدت نسخة قديمة من الإنجيل في الكنيسة الأثيوبية كتب فيها “و يأتي رسول من بعدي اسمه أحمد فاتبعوه” .. هذه النسخة تتناقض مع ما يقوله القساوسة ، و هذا ما دفعني أكثر إلى استطلاع الأمر و معرفة الإسلام معرفةً حقيقية “
و يذكر أنه أمام عظمة الإسلام و اقتناعه بأنه آخر الرسالات السماوية و أنقاها من الشوائب و أسماها في المعاني و المقاصد الدنيوية و الأخروية ن كل ذلك حفزه على التخلي عن كل المزايا الممنوحة له من الكنيسة ، فقد كان عمله قسيساً يمنحه مزايا كثيرة ، مثل السكن المؤثث ، و السيارة الفاخرة ، و جواز السفر الأممي ، فضلاً عن راتبه الضخم .
كما أوضح أنه وجد صعوبات ومضايقات كثيرة بعد تحوله إلى الإسلام و بعد أن فتح صفحة جديدة في حياته عندما تزوج امرأة مسلمة و بدأ ممارسة حياته وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية السمحة .
و تطرق الداعية “عبد الله إبراهيم” – وهو اسمه بعد إسلامه- إلى بعض الفروق بين الإسلام و الأديان الأخرى ، فأوضح أن القرآن الكريم كتاب غير محرف و ينبذ الطبقية حيث يدعو إلى المساواة بين مختلف الأجناس و القوميات و لا يعطي أية ميزة في التفاضل إلا للتقوى و العلم .
ثم أشار إلى أن الحج مناسبة إسلامية فريدة تعطي الدليل على تساوي المسلمين مهما كانت مكانتهم الاجتماعية مثل الصلاة .
و لم يكتفِ بإسلامه ـ كما ذكرنا ـ و إنما أخذ يدعو للإسلام و ينادي بضرورة تكثيف نشاط الدعوة الإسلامية لمواجهة النشاط المنظم للتبشير المسيحي .. و يؤكد على ضرورة توحيد مواقف المسلمين لمواجهة التحديات المختلفة .. كما يقول :
“ أتمنى أن يزداد اهتمام المسلمين بإخوانهم الجدد الداخلين في الإسلام حتى يصلوا إلى مرحلة متقدمة تحصنهم من الدعاية المضادة “
و مما هو جدير بالذكر أنه قد أسلم على يديه بعد إسلامه هو أكثر من أربعين نصرانياً ، فقد كان يشعر أن من واجبه أن يقوم بتعريف الإسلام و جوهره العظيم للآخرين ، لأنه دين يبعث الطمأنينة في النفس ، و يرجع ذلك ـ على حد قوله ـ لسابق خبرته بالدين المسيحي لذا فمهمته ربما تكون أيسر من إخوانه الدعاة ، و من ثم يتوقع مزيداً من اعتناق المسيحيين للإسلام .
و يتفاءل القس السابق “عبد الله إبراهيم” فيقول :
“ إن مستقبل الإسلام في القارة السوداء بخير ، برغم النقص الواضح في الدعاة و عدم دعم بعض الحكومات الإسلامية لهذه الدعوة ، فالإسلام بخير برغم الفرق الواضح في الجهود المبذولة في تنصير المسلمين و ما يبذل من مال من أجل ذلك ، غير أن الداخلين في الإسلام هم الأكثر .. و برغم استغلال جهات التنصير للمجاعة الشائعة في إفريقيا فإن الإسلام يزداد انتشاراً ، و من هنا فنحن نريد و نطمع من جميع المسلمين في أنحاء العالم أن يتكاتفوا متعاونين في دعم دعوة الإسلام و تبليغها لغيرهم ممن لا يدينون بها ، خصوصاً أن انتشار الإسلام أفضل و أسرع إذا وجد الدعاة المخلصون “ هذا ، و يرى أيضاً أن المناظرات و المحاورات بين علماء الدين الإسلامي و القساوسة تخدم الإسلام ، و لا سيما إذا كانت هذه المناظرات تبحث عن الحقيقة ، على أن يكون المُناظِر المسلم ذا إلمام بالدين الإسلامي و عقيدة المسيحيين ، و يكون أيضاً ذا شخصية جذابة مقنعة تستطيع أن توضح و تظهر فساد العقائد الأخرى .

قدماء الشيعة وعلم الحديث

إن السنة هي المصدر الثاني للثقافة الإسلامية بجميع مجالاتها ، ولم يكن شيء أوجب بعد كتابة القرآن وتدوينه وصيانته من نقص أو زيادة ، من كتابة حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وتدوينه وصيانته من الدس والدجل ، وقد أمر به الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) غير مرة...
فقد روى الإمام أحمد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال : “ نعم “ . قلت : في الرضا والسخط ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : “ نعم ، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقا “.
إن الله سبحانه أمر بكتابة الدين حفظا له ، واحتياطا عليه ، وإشفاقا من دخول الريب فيه ، فالعلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى بأن يكتب ويحفظ من دخول الريب والشك فيه.
فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق عن الوحي الذي يوحى إليه فيجب حفظ أقواله وأفعاله أسوة بكتاب الله المجيد ، حتى لا يبقى المسلم في حيرة من أمره ، ويستغني عن المقاييس الظنية والاستنباطات الذوقية .
وبالرغم من وضوح الأمر وأهميته القصوى إلا أن الخلافة الإسلامية باجتهاداتها حالت دون ذلك ، بل وحاسبت عليه حتى أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قال لأبي ذر وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء : “ ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد ؟ .
ولقد أضحى عمل الخليفة سنة فاتبعه عثمان ومشى على خطاه معاوية ، فأصبح ترك كتابة الحديث سنة إسلامية ، وعدت الكتابة شيئا منكرا مخالفا لها .
إن الرزية الكبرى هي المنع عن التحدث بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتابته وتدوينه ، وفسح المجال في نفس الوقت للرهبان والأحبار للتحدث بما عندهم من صحيح وباطل ، ولقد أذن عمر لتميم الداري النصراني الذي استسلم في عام تسعة من الهجرة أن يقص.
ولما تسنم عمر بن عبد العزيز منصب الخلافة ، أدرك ضرورة تدوين الحديث ، فكتب إلى أبي بكر بن حزم في المدينة ، أن يقوم بتدوين الحديث قائلا : إن العلم لا يهلك حتى يكون سرا.
ومع ذلك فلم يقدر ابن حزم على القيام بما أمر به الخليفة ، لأن رواسب الحظر السابق المؤكد من قبل الخلفاء حالت دون أمنيته ، إلى أن زالت دولة الأمويين وجاءت دولة العباسيين ، فقام المسلمون بتدوين الحديث في عصر أبي جعفر المنصور سنة ( 143 ه) ، وأنت تعلم أخي القارئ الكريم أن الخسارة التي لحقت بالتراث الإسلامي من منع تدوين السنة لا تجبر بتدوينه بعد مضي قرن ونيف ، وبعد موت الصحابة وكثير من التابعين الذين رأوا النور المحمدي وسمعوا منه الحديث ، ولم يحدثوا بما سمعوه إلا سرا ومن ظهر القلب إلى مثله .
أضف إلى ذلك أن الأحبار والرهبان والمأجورين للبلاط الأموي نشروا كل كذب وافتراء بين المسلمين .
اهتمام الشيعة بتدوين الحديث : قام الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بتأليف عدة كتب في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد أملى رسول الله كثيرا من الأحكام عليه وكتبها الإمام واشتهر بكتاب علي ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب “ كتابة الحديث “ وباب “ أثم من تبرأ من مواليه “ وتبعه ( عليه السلام ) ثلة من الصحابة الذين كانوا شيعة له ، وإليك أسماء من اهتم بتدوين الآثار وما له صلة بالدين ، وإن لم يكن حديث الرسول .
1 - قام أبو رافع صحابي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بتدوين كتاب السنن والأحكام والقضايا.
2 - وقام الصحابي الكبير سلمان الفارسي : ( ت 34 ه) بتأليف كتاب حديث الجاثليق الرومي الذي بعثه ملك الروم بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
قال الشيخ الطوسي : روى سلمان حديث الجاثليق الذي بعثه ملك الروم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
3 - وألف الصحابي الورع أبو ذر الغفاري المتوفى سنة 32 ه كتاب الخطبة التي يشرح فيها الأمور بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
هذا ما يرجع إلى الصحابة من الشيعة ، وأما الشيعة من غير الصحابة - أعني : التابعين وتابعي التابعين منهم - فقد قام عدد منهم بتدوين السنة إلى عصر الغيبة الكبرى ، وقد تكفلت بذكرهم وذكر تآليفهم معاجم الرجال قديما وحديثا ، وإليك عرضا موجزا من محدثي الشيعة ومؤلفيهم في القرن الأول وبداية القرن الثاني .
طبقات محدثي الشيعة الطبقة الأولى :
1 - الأصبغ بن نباتة المجاشعي ، كان من خاصة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) روى عنه ( عليه السلام ) عهد الأشتر ، ووصيته إلى ابنه محمد.
2 - عبيد الله بن أبي رافع المدني ، مولى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كان كاتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) له كتاب قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتسمية من شهد مع أمير المؤمنين الجمل وصفين والنهروان.
3 - ربيعة بن سميع ، له كتاب في زكاة النعم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
4 - سليم بن قيس الهلالي ، أبو صادق ، له كتاب مطبوع باسم : سليم بن قيس .
5 - علي بن أبي رافع ، قال النجاشي عنه : تابعي من خيار الشيعة ، كانت له صحبة مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان كاتبا له ، وحفظ كثيرا ، وجمع كتابا في فنون من الفقه : الوضوء ، والصلاة ، وسائر الأبواب.
6 - عبيد الله بن الحر الجعفي ، الفارس ، الفاتك ، الشاعر ، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
7 - زيد بن وهب الجهني ، له كتاب خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها.
الطبقة الثانية :
1 - الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، له الصحيفة الكاملة ، المشتهرة بزبور آل محمد ( عليهم السلام ) .
2 - جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي ، أبو عبد الله ، ( ت 128 ه) ، له كتب.
3 - لوط بن يحيى بن سعيد ، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ، له كتب كثيرة ، أوردها الشيخ في رجاله وعده في أصحاب الحسن والصادق ( عليهما السلام ).
4 - جارود بن منذر ، الثقة ، أورده الشيخ في أصحاب الحسن والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، له كتب .
الطبقة الثالثة : وهم من أصحاب السجاد والباقر ( عليهما السلام ) :
1 - برد الإسكاف ، من أصحاب السجاد والصادقين ( عليهم السلام ) ، له كتاب.
2 - ثابت بن دينار ، أبو حمزة الثمالي الأزدي ، الثقة ، ( ت 150 ه) ، روى عنهم ( عليهم السلام ) ، له كتاب ، وله النوادر والزهد ، وله تفسير القرآن.
3 - ثابت بن هرمز الفارسي ، أبو المقدم العجلي ، مولاهم الكوفي ، روى نسخة عن علي بن الحسين ( عليهم السلام ).
4 - بسام بن عبد الله الصيرفي ، مولي بني أسد ، أبو عبد الله ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، له كتاب.
5 - محمد بن قيس البجلي ، له كتاب قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
6 - حجر بن زائدة الحضرمي ، روى عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، له كتاب.
7 - زكريا بن عبد الله الفياض ، له كتاب.
8 - ثوير بن أبي فاختة “ أبو جهم الكوفي “ ، واسم أبي فاختة : سعيد بن علاقة.
9 - الحسين بن ثور بن أبي فاختة ، سعيد بن حمران ، له كتاب نوادر.
10 - عبد المؤمن بن القاسم بن قيس الأنصاري ، ( ت 147 ه) ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادقين ( عليهما السلام ) ، له كتاب.

***************************************************************************

الشهيد السعيد

أبو سراج الوسطي

التضحية والإيثار إلى درجة الاستشهاد في سبيل الحق هما من أعلى مراحل الإيمان وتحمل المسؤولية الرسالية، وان كل شعب يمتلك هذه الصفات لابد ان يكسب من ثم استقلاله وعزته وحريته، ولابد له ان يحطم كل قيود الاستعمار والتخلف التي كبلوه بها، كما يقول الرسول الأعظم (ص) مشيرا إلى أهمية القتال والشهادة ودورها في تقرير مصائر الشعوب (الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس الا بالسيف).طريق الشهادة طريق شائك ووعر غير ان الشهيد لا يرى فيه الا سنابل تملأ جوانبه.. ومشاعل متوهجة بالحب والخير والجمال.. وفي ظلال يبصر ما لا نبصر ويسمع ما لا نسمع..الشهيد.. قمة في تجسيد العطاء والوفاء فهو يعطي أعز ما يملك من أجل المبادئ التي آمن بها ولامست قلبه وامتزجت بروحه وامتلأت بها نفسه الزكية..ان الشهيد يبذل أغلى شيئا في حياته يبذل روحه في سبيل أهدافه المقدسة، ولذلك يكون الشهيد شاهدا على الحق وحاضرا في ساحات الصراع على مدى التاريخ. ان الإسلام بتعاليمه القيمة يعطي للإنسان شخصيته الحقيقية كما كان المسلمون في صدر الإسلام فإنهم بفضل التعاليم الإسلامية وقيادة الرسول الكريم وكذلك تضحيتهم وإيثارهم استطاعوا التغلب على كل قوى الشر والاستثمار والاستغلال بعد ان كانوا حفنة مقهورة ومستضعفة في الجزيرة العربية. كذلك اليوم حيث أخذت الثورة الإسلامية تتصاعد، وقد ظهر الإسلام الصحيح للجماهير، وذلك بفضل روح التضحية والإيثار التي يمتلكها الشباب الرسالي.ان أحد الشباب الرساليين الذين عرفوا مسؤوليتهم المقدسة وتحملوا أعباءها وساروا في طريقها لغاية الشهادة هو الأخ المجاهد الشهيد البطل ( منير رحمن الوسطي ) ، عرف بانه شاب يمتلك وضوح الرؤية . لم يكمل دراسته بسبب تسفيره وعائلته الى الجمهورية الاسلامية عام 1980 وهو لم يزل في الصف الخامس الابتدائي .كان مثالا للأخلاق الفاضلة .استشهد بتاريخ 27/1/88 ودفن في قم ألمقدسة ليلتحق بالباري عز وجل مخضبا بدمه الطاهر شاكيا لله تعالى ظلم وجور المجرم البائد إلى سجل شهداء الثورة الإسلامية الظافرة في العراق.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

****************************************************************************

من رؤى وافكــــار
دور الأمـة في الجهاد والمقاومة 10

المعلم الثالث: فضح مخططات النظام الجهنمية تجاه المقاومة؛ باعتبارها تمثل الخطر الأكبر على وجوده الذي فرضه بالقوة والقهر على الأبرياء والضعفاء من أبناء الشعب العراقي.
وبذلك تمثل المقاومة الموقف الصحيح في مواجهة القوة والقهر والاستبداد، فالنظام العراقي لو كان يستمد ديمومته واستمرار وجوده من خلال العمل السياسي العام، لكان من الطبيعي مواجهته عند ذلك من خلال العمل السياسي أيضاً، ولكن وجوده السلطوي القهري القمعي مفروض بالقوة والإرهاب، ولا يمكن مواجهته إلا بالقوة التي تمثل المقاومة القتالية أوضح صورها، كما انها في الوقت نفسه مصدر الإشعاع الروحي والمعنوي للأشكال الأخرى للمقاومة؛ ولذلك نجد النظام الصدّامي يضع مخططاته بصورة أساسية لضرب واستهداف هذه المقاومة، ومن هنا فان أهم أبعاد الدعم السياسي للمقاومة يكمن في كشف هذه المخططات الجهنمية التي اعتمدها النظام، وأهدافه منها، وهي فرض السيطرة والإذلال على الشعب العراقي بعد تصفيتها لا سمح الله تعالى.
ومن هذه المخططات الجهنمية: إلقاء الفتنة، وإضرام نار الصراع بين العشائر العراقية نفسها، من اجل إضعاف هذا الوسط المقاوم للنظام والرافض لوجوده.
وعلى أبناء الشعب العراقي تشخيص مخططات النظام، وفضح أهدافه الخبيثة من خلال تأكيد النقاط التالية في هويته وطبيعته:
1. النظام الصدّامي نظام مستبد جائر، ولابد من التحرك لشرح أبعاد هذا الاستبداد والظلم في هذا النظام.
2. ان النظام الصدّامي نظام جهنمي يتمثل فيه الخبث، والمكر، والحقد، و عدم الوفاء بالعهود والمواثيق، و يستخدم مختلف الأساليب لغرض التسلط واستعباد الناس.
كما يحاول – أيضاً – زرع الفتنة بين السنّة والشيعة، فيأتي ببعض أزلامه مثلاً ليبنوا مسجداً في منطقة يسكنها الشيعة، ولا يوجد فيها أحد من أبناء السنّة، ثم يتحامل أزلامه في هذا المسجد على الشيعة بأنواع السباب أو التشكيك في عقائدهم؛ ليؤججوا نار الفتنة بين المسلمين الشيعة والسنّة، وهكذا هو حال النظام في جميع أساليبه الخبيثة.
3. النظام الصدّامي نظام وحشي دموي مستهتر بالكرامات والحرمات، ولا يمكن التعامل معه إلا من خلال استخدام القوة والمعاملة بالمثل، وهو نظام ينتظر الفرصة للانقضاض على أبناء الشعب، وإذا كان يظهر المرونة أحيانا فبسبب ضعفه.
 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الاولى

اخبار محلية

اخبار وتقارير

شؤون عربية ومحلية

متابعات وتقارير

قضية ورأي

واحة

هموم الناس

ثقافة وأدب

أفاق اسلامية

الصفحة الرياضية

الصفحة الاخيرة

كاريكاتير

الارشيف

أتصل بنا

حديث بدر
في الصميم
خلف السطور
وقفة
وللحقيقة كلمة
ومضات
العمود الرياضي
أتصل بنا


بريد القراء

 
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والاعلام في منظمة بدر   2007