|
مجالس الإسناد ... دعاية
انتخابية وانتهاك واضح للدستور
سعد جبار
تمثل مجالس الاسناد ظاهرة غير مقبولة دستوريا وقانونيا نظرا
لتجاوزها عليهما من خلال عدم مشروعية اطلاقها وتأسيسها استنادا إلى
المعطيات الأمنية والسياسية والتوقيت الذي تم اطلاقها فيه , والذي جاء
بناءً على حسابات وتوقيتات انتخابية مدروسة ..
التسويغات التي تحاول الجهات المتبنية لهذه المجالس الاستناد اليها في
شرعنة عمل هذه المجالس تحت ذريعة محاربة الارهاب وفرض الامن
والاستقرار، وهي مزاعم تكذبها وتنفيها حالة الاستقرار الامني الذي
تشهده حاليا مناطق الجنوب والفرات الأوسط، والتي مثلت مركز الثقل في
تنفيذ هذه الخطة ، كما ان عمل مجالس الاسناد العشائرية المشكلة والتي
تشكل حاليا يختلف بالتأكيد عن عمل مجالس الاسناد التي تم تأسيسها في
المناطق المضطربة امنيا في السابق ,إذ انه عندما تعرضت البلاد الى موجة
ارهابية تكفيرية همجية ووحشية استهدفت فئات الشعب العراقي كافة، وأرادت
فرض أجندتها الإرهابية التكفيرية في خطوة كانت الهدف منها تمرير مخططها
الراغب في تقسيم العراق الى دويلات طائفية تكون مصدرا للارهاب والفوضى
في المنطقة انبرى عدد كبير من ابناء الشعب العراقي من العشائر الوطنية
في مناطق غرب العراق، والتي كانت تشكل الحاضنة لهذه العصابات الارهابية
بالرغم من إرادة أهلها إلى حمل السلاح وطردها من تلك المناطق ودعم قوات
الشرطة والجيش الوطني في فرض الامن والاستقرار في تلك المناطق ، ما أدى
إلى تحقيق نتائج ايجابية كبيرة ادت الى طرد عصابات القاعدة الارهابية
من تلك المناطق والقضاء عليها نجاح تجربة مجالس الاسناد التي كانت
موجودة حصرا في المناطق الساخنة دفع بعض الجهات الى استثمار هذه
التجربة وتعميمها في المناطق الامنة والمستقرة في مخالفة دستورية
واضحة، ورغبة مؤكدة في استثمار وجود هذه المجالس من اجل تحقيق مكاسب
انتخابية , خاصة ان هذه التجربة لم يتم تبنيها في هذه المناطق التي
ليست بحاجة اصلا الى مثل هذه المجاليس وعدم حاجتها اليها بالأساس في
مناطق كانت ولا تزال تنعم بالامن والاستقرار وعدم وجود اضطرابات امنية
فيها تستدعي تشكيل مثل هذه المجالس التي يثير وجودها في هذه المناطق
الامنة النزاعات والانقسامات والخلافات بين القبائل والعشائر التي قد
يثير الارتباط بمجالس الاسناد والاستقواء بالحكومة عاملا اخر لزعزعة
الامن والاستقرار من خلال تعميق حالة التنافس والانقسام بين العشائر،
وبين الأفراد في داخل هذه العشائر نفسها .ان مجالس الإسناد مع انتفاء
الحاجة اليها في الوقت الراهن نظرا لحالة الاستقرار الامني ووجود قوات
امنية كفوءة مدربة وقادرة على حفظ الامن والاستقرار في مختلف المناطق
العراقية تعد مخالفة واضحة للدستور الذي يحظر تشكيل او القيام بأية
مظاهر مسلحة لتحقيق اهداف وغايات فئوية وحزبية ..
ان الدولة والأجهزة الأمنية من حقها وحدها حمل السلاح وفرض النظام
والقانون، وأية جهة أخرى لا يحق لها ذلك, فضلا عن انه يصطدم مع مفاهيم
بناء الدولة على وفق إطار القانون والمؤسسات، ويسهم في اضعافها عندما
تتراجع مكانة الدولة امام نفوذ العشائر والقبائل المسيسة والخاضعة
لاوامر جهات حزبية باسم الدولة، وهذا يشكل خطرا واضحا وكبيرا، وكذلك
يضعف من دور الدولة، ويسهم في خلق دور ميليشياتي لجهات واطراف معينة
تفرض هيمنتها على المناطق في البلاد تحت مسميات مجالس الاسناد وغيرها ،
ومن دون شك فإن هناك دوافع انتخابية تقف وراء تبني هذه الفكرة وتعميمها
والاصرار عليها بقوة وتوظيف امكانات الدولة لها عبر منح الرواتب
الكبيرة الى عناصرها وقادتها من ميزانية الدولة، ما يشكل مخالفة
دستورية وقانونية واضحة ,فضلا عن ان وجود مجالس الاسناد في المناطق
المستقرة امنيا وتتمتع بنوع عالٍ من الأمن لا يخدم هذه المناطق ويؤدي
الى زيادة الاعباء الأمنية، ويخلق نوعا من المزاحمة بين الاجهزة
الامنية المختلفة، ويؤدي إلى تعقيد عملها وعرقلته ، ومن دون شك فإن
الدوافع الانتخابية هي التي تقف وراء تبني هذه الفكرة من اجل ضمان
اصوات العناصر المنضوية تحت لوائها، وهي العامل الأساس وراء إطلاقها،
وليس الدوافع الامنية وتعزيز دور الاجهزة الامنية في المحافظات، كما
يحاول ان يزعم ويسوغ بعضهم دور هذه المجالس الدعائية .ان تشكيل مجالس
الاسناد من دون ادنى اعتبار للدستور والقانون يمثل استهانة بها في
الحقيقة، ومثالا غير صحيح من خلال التوظيف الخاطئ، وغير الصحيح لنصوص
الدستور، وكذلك التجاوز على اموال الدولة وإنشاء تشكيلات من شأنها ان
تكون مدعاة للانقسام والخلاف بين مكونات الشعب العراقي، وتأسيسا لتنافس
غير مشروع بين القوى السياسية في البلاد يشوه الانجازات السابقة التي
تحققت , فضلا عن انه يهمش دور المؤسسات القانونية في البلاد، ويضعف من
دورها وبشكل غير قانوني ودستوري في الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون الى
تعزيز دورها واكتمال عملية بنائها وجاهزيتها لتكون قادرة على القيام
بحفظ مهامها الامنية وعلى اكمل وجه بعيدا عن الحزبية والتسييس الممنهج
لها من اجل تحقيق المكاسب والدعايات الانتخابية غير المشروعة ..
ان الظروف الحالية في البلاد لا تسمح او تسوغ إيجاد تشكيل ميليشيات
مسلحة مخالفة للقانون، وتتعارض مع مفاهيم الغاء المظاهر المسلحة كافة
في البلاد وحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الامن والاستقرار.
|