|
الأجهزة الأمنية والدور المطلوب
في تأمين العملية الانتخابية
علي جاسم
الاجتماع المهم الذي عقدته اللجنة الأمنية العليا للانتخابات أمس
الأول بمشاركة معظم الدوائر الأمنية المعنية بعملية الانتخابات
والمشرفة عليها والمساهمة في عملية سيرها كوزارتي الداخلية والدفاع
والمفوضية العليا للانتخابات والقوات متعددة الجنسيات ومفوضية الأمم
المتحدة وممثلية مجلس النواب وغيرها من منظمات المجتمع المدني والدوائر
الحكومية الأخرى والشخصيات السياسية والأكاديمية ووجهاء العشائر ووسائل
الإعلام ، كان يطمح إلى توضيح قضايا مهمة وبارزة تساهم بإنجاح سير
العملية المرتقبة في أواخر شهر كانون الثاني المقبل..
ولعل من أهم القضايا التي أكدها الاجتماع هو بُعد المنتسبين إلى
الأجهزة الأمنية عن التدخل المباشر، وغير المباشر في سير العملية
الانتخابية أي ابتعاد أفراد ورجال الأمن عن صناديق الاقتراع ومحاولات
التدخل من بعيد أو من قريب فيها والتأثير في آلية التصويت واختيار
الناخبين لمرشحيهم لضمان نزاهة الانتخابات وعدالتها، وبما يضمن عمل
لجانها المشرفة عليها وإبعادها عن حالات تقلل من مهنيتها ونزاهتها
وتجنيبها اتهامات كالتزوير والتحريف والتدخل، والتي قد تأتيها جزافا من
قبل بعض الأصوات الخاسرة هنا أو هناك، وهذا بالطبع ممكن جدا حصوله في
أي عملية انتخابية تجري في أي دولة في العالم..
والاجتماع بتأكيداته هذه إنما يؤكد الوجه الجديد لعراق ما بعد عام
2003م والتغييرات السياسية والديمقراطية التي حدثت وتحدث وتؤثر في مجمل
أحداثه، ومن بينها أهمية إدراك عمل ووجود الأجهزة الأمنية من دوائر
الشرطة ورجال الجيش باعتبارها أجهزة أمنية تدافع عن حقوق المواطن،
وتحمي الشعب وتساعده على التعبير عن رأيه وكلمته ، وهي قد خرجت من رحم
الجماهير لتكون المدافع والحامي لها، وتصون حقوقه، وليس كما كان معتادا
سابقا من خلال المدة الماضية من الحكم الصدامي باستخدام الجيش والشرطة
أداة لقمع الشعب وكبته وخنق صوته، وقطعه عن التعبير عن مطامحه المشروعة
وآماله في حياة حرة كريمة، وعدم جعلها وسيلة بأيدي الطغاة والحكام
وتدخلها في مجريات العملية الانتخابية لاسيما ان العراق من خلال تلك
المرحلة السابقة قد عرف طعم التدخل العسكري والأمني لصالح مصالح ومنافع
الطاغية في انتخابات (الاستفتاء على حكم صدام) كإرغام المواطنين على
القدوم والمشاركة في عملية الانتخابات وتهديد (المتخاذلين!)
والمتقاعسين عنها بتهديدات تصل حد الخيانة العظمى والوقوف ضد الحكم،
وهذا يعني عقوبات صدامية معروفة ومشهورة لكل من عاش تلك المرحلة أو سمع
وقرأ عنها فضلا عن التدخل المباشر في عملية التصويت والاختيار
والمراقبة والمتابعة لكل أوراق التصويت حتى انها وصلت إلى مستويات
الضرب والتنكيل والاهانة والذل لبعض ممن قدم أوراقا بيضاء أو كتب كلمة
مضادة لكلمة الـ (نعم)!
اليوم الأجهزة الأمنية تعمل على حماية أرواح المواطنين، ناخبين
ومرشحين، ومراقبين ومتابعين، وتوفر لهم الضمانات الأمنية كافة للمشاركة
في الانتخابات ولجميع المناطق والمدن والأشخاص بغض النظر عن الدين أو
المذهب أو الانتماءات السياسية والحزبية والمناطقية ، وعلى الرغم من
انها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ خطط أمنية في مناسبات عدة،
ومن بينها انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان السابقة، والاستفتاء على
الدستور ومع صعوبة الأوضاع الأمنية في السنوات الماضية، وما عانته
الجماهير في سبيل المشاركة فيها والإدلاء بصوتها واختيار مرشحيها،
وبالرغم من ذلك إلا ان الضمانات المقدمة هذه المرة لإنجاح العملية
الانتخابية من خلال إعداد الخطط الأمنية والعسكرية والتنسيق الكبير بين
جميع اللجان المشرفة والمسؤولة عن الانتخابات من وزارتي الداخلية
والدفاع والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات تكتسب أهمية بالغة
لتأكيد النجاح الأمني الكبير الذي تحقق في العاصمة بغداد وغيرها من مدن
ومحافظات العراق الأخرى التي كانت حتى وقت سابق تعد مناطق ساخنة وغير
أمينة ، كما ان الخطط الأمنية والاستعدادات الجارية حاليا هي مهمة لعكس
هذه النجاحات والتوافقات السياسية وإضفاء صفة وعمق المشاركة الجماهيرية
الواسعة لإنجاح الممارسة الانتخابية بشكل يؤكد حب أبناء البلد
للديمقراطية والحرية.
|