الثلاثاء  12 ربيع الثاني   1430هـ   العدد(1236) السنة السابعة عشر   Tue 2009/4/7 -17th year

الظاهرة البعثية

لايمكن لاي عراقي ان يتصور حياة حرة كريمة، بوجود اناس يؤمنون بالبعث فكرا وممارسة. وما افرزته الاحداث قبل وبعد التاسع من نيسان من رفض قاطع لهيمنة حزب البعث نظاما وفكرا وممارسة على العراقيين طيلة العقود الثلاثة الماضية، دليل على ان حزب البعث (هذا الفكر المسموم) دخيل على عقائد ومتبنيات واعراف المجتمع العراقي.
لانريد الخوض في تفاصيل دخول حزب البعث الى العراق والجهات الداعمة له، بقدر ايضاح فكرة مهمة تكاد تخفى على بعض ومن يتبنون نهج المصالحة مع البعثيين تحت غطاء (المصالحة الوطنية). بان البعث مشكلته بانه ظاهرة يستمد وجوده من كل ممارسة تتسم بالطغيان والاستبداد والشمولية في الطرح وتغليب الرأي الواحد. فخطورة البعث لاتكمن في الافراد المحسوبين عليه او المنتمين اليه، وانما تكمن في انه فكرا مسموما يجسد نوازع شيطانية موجودة لدى الكثير من الشخصيات التي لاترتبط بالبعث باي صلة حزبية او حتى تأريخية، بقدر ان هناك روابط عملية تجسدها تلك الشخوص المصابين بـ(الظاهرة البعثية) وفق ايدلوجيات حزب البعث ونظرته للعمل السياسي وممارسته للسلطة والحكم.
البعث مسمى واحد لحزب سقط في العراق نظاما لا ظاهرة متجذرة في نفوس البعض الذين مازلوا يعتاشون داخل المؤسسات الحزبية والحكومية، بل داخل اطراف العملية السياسية في العراق الجديد باشكال جديدة ولبوس شتى.
كل من يتخذ الطغيان والاستبداد بالرأي واقصاء الاخر وتهميش الرأي المعارض، هو بعثي قلبا وقالبا.... بل من يختار الشمولية بدلا من الديمقراطية واستلام السلطة بالسلاح بدلا من الترشيح والاختيار، ومن يلوح بالدم والخراب بدلا من الحوار هو صدامي روحا وفكرا .
كل اسباب التعثر الذي اصاب ومازال يشكل العبء الكبير في مؤسساتنا السياسية والامنية والخدمية هو بسبب تفشي (الظاهرة البعثية) داخل المنظومة العراقية الجديدة. بل ان تعثر العملية السياسية برمتها ووصولها الى حافات الانهيار في بعض فترات الخلاف واشتداد الازمات بين الفرقاء، هو نتيجة تحكم البعض بعقلية البعث وممارسته للحكم والسياسة.
الموظف الذي يعمل في مؤسسة سياسية او دائرة خدمية او حتى اعلامية، اذا كان يجسد مقومات الظاهرة البعثية في كل اشكالها الانتهازية والمعادية للانسان والحيوان وحتى النبات، فهو يشكل عبء امام تطوير العراق والنهوض باعماره واعادة بنائه. لهذا فليس من الغريب ان تتجه الحكومة ومن كان يتبنى مواجهة حزب البعث في الماضي السحيق، مهمة التحاور والتصالح مع البعث شخوصا وممارسة، ذلك لان تجذر الظاهرة البعثية داخل مؤسسات الدولة العراقية الجديدة، وعدم التخلص من هذا الوباء بفكر وممارسة جديدة تنسجم مع توجهات العراق الجديد، هو من يشجع على جلب البعثيين الى ادارة الحكم بدلا من الوطنيين والمخلصين للبلد والشعب. ليس الخطورة تكمن في مصالحة البعثيين كاشخاص اذا كان الغرض تأهيلهم للاندماج مع الحراك التغييري للعراق، وانما الخطورة تكمن في توسيع نشاط تلك الظاهرة التي انتشرت واستقر مكنونها لدى العديد من الكيانات والتيارات السياسية ـ للاسف ـ واصبحت مصدرا لعودة البعث بمسمى اخر وبرموز جديدة.

 

علاء الموسوي

 alaa_almosaowy@yahoo.com

 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الاولى

اخبار محلية

اخبار وتقارير

شؤون عربية ومحلية

متابعات وتقارير

قضية ورأي

واحة

هموم الناس

ثقافة وأدب

أفاق اسلامية

الصفحة الرياضية

الصفحة الاخيرة

كاريكاتير

الارشيف

أتصل بنا

حديث بدر
في الصميم
خلف السطور
وقفة
وللحقيقة كلمة
ومضات
العمود الرياضي
أتصل بنا


بريد القراء

 
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والاعلام في منظمة بدر   2007