|
ثقافة المواطنة
القرار الذي اتخذته الحكومة مؤخرا بإمهال شاغلي البنايات الحكومية مدة
60 يوما لإخلائها مع منحهم تعويضات مالية مناسبة يمثل نهاية لظاهرة ظلت
ملازمة للبلاد تمثلت في زحف بشري كبير على البنايات الحكومية واحتلالها
بعد أن تعرضت هذه البنايات إلى عمليات تخريب ونهب واسعة عقب سقوط
النظام، وبالرغم من الدوافع والظروف المعيشية الصعبة التي دعت قسما من
هذه العوائل إلى السكن في هذه الدوائر لإثارة الانتباه إلى الأزمة التي
تعاني منها آلاف الأسر العراقية والظروف المعيشية الصعبة والتي اضطرت
معها إلى الإقامة في أماكن لا تصلح للسكن بأي حال من الأحوال .
وجود مثل هذه الظاهرة في البلاد، وبهذا الشكل ومنذ خمسة أعوام يشير إلى
أزمة يعاني منها المواطن العراقي في علاقته بالدولة ولجوئه إلى العنف
في حل مشاكله من خلال التجاوز على مؤسسات الدولة والاعتداء عليها عند
اقرب فرصة تضعف فيها الدولة او تنهار فيها، وهناك الكثير من الشواهد
التاريخية التي تعرضت مؤسسات الحكومة إلى النهب والسلب من قبل السكان
كحوادث الفرهود في العام 1941، ونهب بغداد عام 1917 .
علاقة المواطن بالدولة ظلت مثار شد وجذب طيلة المدة الماضية عندما كانت
تتعامل الدولة مع المواطن بشكل قاس وعنيف واضطهاده وقمعه ,فضلا عن
عسكرة المجتمع العراقي وتعبئته بحيث أصبح المواطن مجرد رقم في حسابات
النظام العدوانية وعدم التأسيس لثقافة المواطنة والانتماء الوطني، ما
خلق فجوة كبيرة بين المواطن والدولة انعكست بالسلب من خلال الأحداث
التي مرت بها البلاد عقب سقوط النظام في التاسع من نيسان، وحملة السلب
والنهب المنظم التي تعرضت لها الأبنية والمؤسسات الحكومية التي تعرضت
إلى دمار شامل، وكشفت الهوة الكبيرة وحالة التأزم التي ما زالت تحكم
المواطن بالدولة .
ان ترميم هذه العلاقة وبناءها على وفق أسس ومعايير تعتمد الاهتمام
بالمواطن والتأسيس لثقافة المواطنة والانتماء تسهم في إزالة رواسب
الماضي، وتجعل المواطن يدافع عن مؤسسات الدولة ويحميها، ولا يقوم
بسلبها ونهبها كما حصل قبل خمسة أعوام .
صادق
الرصافي
|